فهرس الكتاب

الصفحة 12837 من 23694

"لمَّا رأيت أن غرض وحرص مولاي أمير المؤمنين هارون الرشيد المزيد في إحياء العلوم وما تَصْلُح به أجساد المؤمنين، تأملت حينذاك ما جاء في الأثر في الحديث الشريف:"العلم علمان: علم الأديان وعلم الأبدان"، فعلم الأديان للآخرة وعلم الأبدان للدنيا والآخرة، فتيقَّنتُ من ذلك بأن صحة الجسم يتقوَّى بها المرء على ما كلَّفه الباري سبحانه وتعالى من خدمته ومعرفة عبادته، وعلمت أن السقم والأمراض مميتة للخلب، مهينة للجسم، مشغلة للنفس."

"ثم رأيت من سبقنا إلى هذه الصناعة من المتقدمين وممن أدركتُهم، قد صنَّفوا كتبًا كثيرة في كل فن من فنون الطب والأدوية، [أضف] إلى ما كتبناه، فاستخرجتُ منها هذه الرسالة واستخلصتها من جميع كتب الأوائل، وأوجزتها من غير تطويل واخترت من كل فن لُبابه، ومن كل قول صوابه".

وقد رسمت في هذه الرسالة معرفة الطبائع وأقسامها ومواضيعها في الجسد، وما تُقْهَر به كل طبيعة من الأدوية، وجُملة الفراسة، وجواهر الأحجار، وخواص الحيوان والنبات والمعادن، ومعرفة الآفات والأمراض، وكيفية صناعة العقاقير المعوَّل عليها"أه‍."

وفي تنقل المؤلف من باب إلى باب ومن موضوع إلى موضوع، كان كَمَن وجد جوهرًا منثورًا فنظم منه سلكًا في عقد ثمين يزين به عنق من يحب (22) .

وحدة العالمين، الأصغر والأكبر:

يستهل أبو الحسن الدمشقي الحديث في حالة الإنسان، العالم الأصغر، بخاصتين متميزتين عن سائر المخلوقات: النطق والعقل. ويوجب المقارنة بعقله بين الخالق تعالى والمخلوق، مفرقًا بذلك في الزمان والمكان.

ويقول في جوهري العقل:

1-جوهر روحاني غير جرمي، لا يرتبط بالحواس والأبعاد؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت