فهرس الكتاب

الصفحة 12836 من 23694

وتعتبر الرسالة الهارونية فريدة في عصرنا والأولى من نوعها في العربية بمعناها الدقيق والشامل، وفي أصالتها واستقلاليتها وطرافة أبوابها.

وهي تقع في مقالتين، أو جزأين متعادلين، يشمل أولهما مواضيع أساسية: في التعريف بالقوانين الطبية وتحديد مفرداتها واصطلاحاتها، وتبيان فلسفة المهن، والعلاقة بين المجتمع والرعاية البيئية، والتشريح المقارن، والتاريخ الطبيعي، والأغذية النافعة لدوام الصحة وحفظ سلامة الإنسان وشفاء أسقامه.

أما الجزء الثاني فينتهي بمنافع المستحضرات الدوائية والتراكيب العلاجية المجرّبة، والأقرا باذين (وهو دستور المفردات في العقاقير البسيطة والمركبة وأصول صنعها وطرق صرفها لنفع المرضى) .

أما التأثيرات في الطب اليوناني من جهة، والطب الهندي من جهة أخرى، فجليّ ونافع.

وقد وفّى المؤلف الموضوع حقه، بالإجابة عما كان يشغل أفكار ممارسي الطب، مما اختبره شخصيًا وما أفاده من أبيه وجده (اللذين كانا يُلمّان بطرف من التراث الطبي الإغريقي) ، وكذلك مما وقف عليه من أسرار المهنة والمعالجات الدوائية الناجعة في أثناء تنقلاته ومن تجاربه العديدة وقراءاته لكتب المؤلفين القدماء، وما نقله عن الثقات من أهل العلم السديد والخلق الكريم... وقد قدّم هذا كله للقارئ النجيب الذي ينشد الحقيقة ويسعى إلى المعرفة الإيجابية (21) .

في مقدمة الرسالة الهارونية قال الشيخ الفاضل والطبيب الماهر أبو الحسن عيسى الدمشقي:

"الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يتخذ صاحبةً ولا ولدًا، خالق جميع المصنوعات، ومنشئ أجسام العالم من تراب وماء وهواء ونار، ومُسخِّر الأفلاك الجاريات، وكل ذلك بقدرته وجريًا على إرادته وسابق علمه: فلا من نفع أو ضرر، أو خير أو شرّ، أو صحة أو سقم، أو فرح أو ترح، إلا وسبق علمهُ به."

أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت