وفي هذه الآونة، أصابت الرشيد علة صعبة، لم تنجح معها حيل الأطباء. فأوصى الخليفة بإحضار طبيب هندي اسمه، مُحرّفًا:"امغيث" (فعُرف بالمغيث الهندي) ، الذي عالجه بأدوية نباتية وعقاقير هندية، فشفي الخليفة بها. وكان الدمشقي من جملة الأطباء، الذين كانوا في القصر وشاهدوا التدبير وأسلوب العلاج. فما كان من الدمشقي إلا أن طلب من الطبيب الهندي مرافقته إلى بلاد الهند ليزداد علمًا وخبرة في ذلك، فسمح له، فقضى هنالك حوالي ثلاث سنين، تعلّم فيها أدوية ومركبات هندية نافعة وطُرق صنعها وإعدادها، ثم رجع إلى مدينة السلام ليطبق بعض ما تعلمه من مهارات مجرّبة (15) .
وبعد وفاة الرشيد، استمر الدمشقي طبيبًا في بلاط الأمين، وكذلك في مطلع خلافة المأمون 193 -218ه-833م وهناك نصوص تدلّ على اجتماع الدمشقي بعدد من نطاسيَي الأطباء في بلاط المأمون وبحضوره، من أشهرهم: جبريل بن بختيشوع (ت 213ه/828م) ، وزكريا الطيفوري، ويحيى بن ماسويه، ويعقوب صاحب البيمارستان بالعاصمة العباسية، وسهل الكوسج الخوزي وأصله من الأهواز... وكانت بينهم مناقشات طبية ومداولات ومحاورات حول الطرق والأساليب العلاجي المفيدة، كعادتهم في مثل هذه المجالس. وبعد قليل من ذلك، عاد الدمشقي إلى مسقط رأسه دمشق (16) .
ويواصل أبو الحسن عيسى الدمشقي ممارسته للمهنة أكثر اتقانًا بما كسبه من خبرات واسعة. يذكر لنا يوسف بن إبراهيم، السابق ذكره، ما جرى للدمشقي في آخر أيامه في حادث مثير للتساؤل والجدل، قال: