فهرس الكتاب

الصفحة 12831 من 23694

وها هو ذا التاريخ يعيد نفسه بطريقة ما: فكما أن الأمير يزيد بن معاوية الأموي، حج مطلع عام 51ه‍/671م، مُرسلًا نيابة عن والده أمير المؤمنين، وكان طبيبه الخاص طوال موسم الحج المبارك أبا الحكم الدمشقي، كذلك كان موسم الحج في مطلع خلافة هارون الرشيد عام 171ه‍/787م، أي بعد مرور مائة وعشرين سنة هجرية بالتتابع، وفي ذلك الحين كانت للخليفة انشغالات ومسؤوليات في تدبير الدولة قاصيها ودانيها، لم تسمح له بأداء الفريضة ذلك العام، فكان أن أقام الحج في ولايته ذلك العام أبو محمد عبد الصمد بن علي الهاشمي (ت 185هـ‍/801م) ، وهو أخو محمد بن علي (والد أبي العباس السفاح وأخيه أبي جعفر المنصور، مؤسسي الدولة العباسية) . أما طبيبه في موسم الحج فكان أبو الحسن عيسى بن الحكم الدمشقي صديقه، وكان قد حضر من عاصمة الأمويين السابقة إلى العاصمة العباسية آنذاك، وكان هذا من حُسن الطالع (13) .

وعودًا للحديث عن أبي الحسن الدمشقي، فإننا نذكر أنه، مع تفانيه في عمله، وَجَد بين أفراد الأسرة الحاكمة مَنْ كانوا له منتقدين وغير سامعين لنصائحه ولا مقدرين لعلمه.

ذكر يوسف بن إبراهيم، مولى إبراهيم ابن الخليفة المهدي، قال:

"أصاب غضض، أم حمدونة أم ولد الرشيد، وجعُ القولنج. فحضر لمعالجتها الطبيب عيسى الدمشقي، ولكنها عوضًا عن سماع نصحه والاستجابة لمعالجته، ذهبت لاستشارة المنجمين والإصغاء لآرائهم، رافضة حسن مشورته وسعة خبرته!".وكانت النتيجة. وفاتها لسوء معالجة مؤاسيها المنجّمين. وبعد أيام تكرر ذلك مع ابنتها التي توفيت بنفس الداء ولعدم الاسترشاد بالمعالجة الناجعة (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت