ومن خلال هذه المراجع وأخرى غيرها تعرفنا جوانب من سيرة حياة أبي الحسن عيسى وبعض أعماله وفضله، فنقول: هو الأخير من هذه الأسرة العريقة، وثلاثتهم روَّاد في ممارسة المهنة وفي رفع مستواها.
ومثل سَلَفَيه ولد عيسى بدمشق، وكان ذلك في أواخر عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، وأبوه الحكم لا يزال في ريعان شبابه، وهو الذي تولى تعليم ولده مهنة الطب -كما أسلفنا -مع طلبة آخرين كانوا يتمرنون على يديه. وتميز عيسى في التعلم وتفوق على أترابه، وصار الحفيد مع الأيام أكثر شهرة من أبيه وجده، وهو الوحيد الذي خلّف لنا آثارًا خطية ومعروفة في أصول العلوم الطبية وقوانينها ومناهج المعالجات والتاريخ الطبيعي (12) .
وكان أبو الحسن هو الأول في الأسرة أيضًا، الذي تغرّب عن مسقط رأسه، ليزداد خبرة، ولكي يقوم بخدمات مهنية في العاصمة العباسية. والأرجح أنه وصل إلى بغداد في أواخر خلافة المهدي (158 -168ه/775 -785م) ، واستُقبل في القصر بالترحاب، وكذلك خاصة في بداية عهد الرشيد (169 -193ه/786 -809م) الذي أكرم وفادته وأثنى على عنايته الصحية وحُسن رعايته لمرضاه.