فهرس الكتاب

الصفحة 12833 من 23694

"نزلت على عيسى بن الحكم في منزله بدمشق [عام 225ه‍/840م] ، وكانت بي نزلةٌ صعبة [ربما التهاب بالأغشية في الممرات الهوائية في الرأس أو الحنجرة، أو حسب التشخيص نزلة وافدة، أو من التهابات معدية] ، فكان يَغْذوني أشهى الأطعمة ويسقيني الماء بالثلج، فكنت أُنكِر عليه ذلك وأعلمه أن تلك الأغذية مضرَّة بالنزلة، فيعتلّ عليَّ بالهواء ويقول: أنا أعلم بهواء بلدي منك، [وأنَّ هذه الأشياء المضرَّة بالعراق هي نافعة بالشام] . فكنت أتناول ما يغذوني به."

"فلما انطلقتُ راجعًا وقد خرج مُثنيًا لي، قال: أعددت لك طعامًا. تحمله معك [في الطريق] مخالفًا للأطعمة التي كنت تأكلها في منزلي، وآمرك أن لا تشرب الماء المثلَّج. فلُمتُه على ما فعل فيما غذائي به، فقال: إنه لا يَحْسُن بالعاقل أن يلزم قوانين الطب مع ضيفه في منزله!".

ثمَّ أوصاه أن لا يذوق القديد من اللحم [المُقطَّع والمملَّح مجففًا. بالشمس والهواء] فإنه ضار، وأن لا يغسل يديه ورجليه عند الخروج من الحمَّام إلا بالماء البارد جدًا، فذلك نافع حقًّا.

ثم إن أبا الحسن عيسى الدمشقي، بعد هذه الزيارة بعدة أشهر، توفي، وانضم إلى قومه شيخًا وشبعان أيام، كأبيه وجده (17) .

مآثر الدمشقي الخطية:

كانت أهم مآثر عيسى الدمشقي كُنّاشه المشهور (أي: كتابه في مفردات الأدوية ومركبات الوصفات العلاجية، وهو بمثابة دستور للعقاقير ومرجع للأصول الطبية وطرق إعدادها والتعريف بها وبيان أسلوب صرفها للمرضى) .

وقد حمل هذا الكُنّاش ثلاثة عناوين:

الرسالة الكافية، لأنها رسالة كانت كافية في صناعة الطب يُستغنى بها عن الكتب الأخرى، إذ هي وافية بمحتوياتها شاملة بمعناها وفحواها؛ والياقوتة، لمكانتها العلمية وقيمتها الطبية الجوهرية بصفتها كأنفس الجواهر؛

وسُميت كذلك الرسالة الهارونية، إذ هي مهداة من مؤلفها إلى نصيره الخليفة هارون الرشيد (170 -193ه‍/786 -809م) ، اعترافًا بفضله في إحياء العلوم والمعارف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت