والذي يبدو لنا أن ما من دارس للُغة أجنبية ووجد فيها كلمة قريبة من العربية إلاّ عدها أصلًا لنظيرتها العربية لا العكس. ألم نقُل إننا لو سلَّمنا بكل ما يقوله مصنِّفو المعرَّب، لكان جُلَّ لغتنا معرَّبًا بل كله على ما ذهب إليه المجمعي الصحافي عبد القادر المغربي!
أجل، نحن نعتقد أن أصل اللغات واحد، فالله سبحانه وتعالى قد"علَّم آدم الأسماءَ كُلّها" (24) ولكننا نعتقد أيضًا أن هذه اللغة الأم قد تباعدت إلى لهجات، وازداد التباعد على مرِّ العصور حتى غدت كلٌّ منها لغة قائمة بذاتها لها قوانينها الصوتية والصرفية والنحوية، وأنه في الحالة التي تصبح فيها اللهجة مُقَعَّدة ضمن أطر تميزها من غيرها فإنها لا تعود لهجة بل لغة تزداد خصوصية مع الأيام وتتباين من الأصل تباينًا يصعب معه تبيُّن الخصائص المشتركة فيما بينها.
د-حشْر أسماء الأجناس والأعلام ضمن المعرَّبات مما يُكثِّر عددها دون مسوِّغ"حيث لا يتوهم أحد أنها عربية" (25) . فقد حشدوا في كتب المعرَّب مثل (مجوس وسابور وسمرقند) (26) . إن حشر أسماء الأعلام في كتب المعرَّب بالإضافة إلى ما لمسناه من تمحُّل في تعريب أسماء المعاني جعل نسبة المعرَّب أكبر من واقعها الفعلي. ولو استثنينا أمثال هذه المعربات من معرَّب الجواليقي) وغيره لانخفضت نسبته عند القدماء إلى ما لا يزيد عن كلمة معربة واحدة في العام.