هعدم الدقة في تأصيل الكلمات المعرَّبة في لغاتها، فقد نُسبت كلمة واحدة هي (القنطار) إلى السريانية والبربرية والرومية (27) . وقد لاحظ بعض القدماء مثل هذه المفارقات، وثمة نص في فقه اللغة يصرِّح فيه الثعالبي بهذا النوع من الغلط إذ يقول:"وكانت السادة من العرب تلبس العمائم (المُهَرَّاة) وهي الصُّفْر، فزعم الأزهري أن تلك العمائم المُهَرَّاة كانت تُحمل من (هراة) فاشتقوا لها وصفًا من اسمها. وأحسبه اخترع هذا الاشتقاق لبلده (هَراة) كما زعم حمزة الأصبهاني أن (السام) الفضة هو معرَّب من (سيم) . وإنما تقوَّل هذا التعريب وأمثاله تكثيرًا لسواد المعرَّبات من لغات الفرس وتعصبًا لهم، وفي كتب اللغة العربية أن السام عروق الذهب" (28) . نحن لا نطالب القدماء أن يؤصلوا بدقة لكلِّ كلمة معربة: لكن إطلاقهم أقوالًا متناقضة يجعلنا لا نطمئن كثيرًا إلى مجمل أحكامهم حول التعريب.
هل تستطيع هذه المآخذ على كتب العرب أن تُقنع الباحثين بأن يلتمسوا دليل عروبة الكلمة وعجمتها اعتمادًا على منهج صوتي صرفي، فيُحكم على ما وجد له جذر واشتقاقات في العربية الاحتجاجية بأنه عربي، مع صرف النظر عن وجود نظائر له في لغات الآخرين؟ إذ لا شيء يمنع من أن يكون تلك اللغات قد أخذته عن العربية. وأمامنا حالات من هذا النوع منها كلمة (المِسك) إذ عدَّها بعض لغويِّي العرب فارسية معرَّبة، بينما يقول الفُرس هي عربية مُعَجَّمة (29) .
الحواشي:
1-ابن منظور -لسان العرب: عرب ومثله تاج العروس: عرب.
2-عيسى اسكندر المعلوف -اللهجة العربية العامية -مجلة مجمع القاهرة 1: 354 -355.
3-الجواليقي -المعرب: 176.
4-المصدر السابق نفسه -حاشية (9) للمحقق أحمد محمد شاكر.
5-المصدر السابق نفسه: 273 والكلمة من سورة الرعد الآية 29.
6-ينظر مثلًا: الخفاجي -شفاء الغليل: 27- 28.
7-الجواليقي -المعرب -354.
8-المصدر السابق نفسه.