ويقدم لنا هذا النص فائدة قيمة تساعدنا في حساب متوسط الفترة بينه وبين جدوده الأقربين بدلالة القرائن التاريخية التي تتصل بالنص. فكما يشير ابن خلدون فإن الأمير أبا زكريا انتقل إلى ولاية إفريقية (تونس) سنة 620 للهجرة وحسب ما يذكر المؤرخون فإنه توجد ولايتان في المنطقة في ذلك العصر، إحداهما ولاية مراكش والأخرى ولاية إفريقية، ويقصد بها تونس وملحقاتها ويتبين من سلسلة النسب التي ذكرها ابن خلدون أن جده الحسن بن محمد هو الرابع في سلسلة النسب وهي (عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن خلدون) .
وإذا أجرينا تقديرًا تقريبيًا لعدد السنين التي تفصل بينه وبين جده الرابع الحسن بن محمد فقد نقف على الطول الزمني التقريبي بالسنين لهذه المدة. لنفترض أن جد ابن خلدون الرابع لحق بالأمير أبي زكريا بعد عشر سنوات من ولايته على إفريقية أي في عام 630 هجرية.
ولنفترض أيضًا أن ابن خلدون أنهى كتابة سيرته في سنة 807 للهجرة.
ومن المعروف أن العرب فتحوا الأندلس عام 92 للهجرة. وعلى هذا يكون الفرق بين تاريخ الفتح وتاريخ إنهاء كتابة السيرة الذاتية 715 سنة هجرية. بيد أن ابن خلدون يبين أن الفرق بين دخول أجداده بتاريخ الفتح وبين التاريخ الذي دون فيه سلسلة النسب هو 700 سنة هجرية، فيكون تاريخ تدوين النص على وجه الاحتمال هو سنة 792 للهجرة. وبمقارنة تاريخ التدوين المحتمل مع تاريخ إنهاء كتابة السيرة الذاتية يميل بنا الظن إلى ترجيح تاريخ التدوين وهو سنة 792 لوجود قرينتين- الأولى ما قرره هو- والثانية وهي كما يتضح من خلال قراءة السيرة الذاتية أنها كتبت على مدى فترة زمنية طويلة على غرار ما يكتب المذكرات.