ومن وجهة النظر الديموغرافية فإن الديموغرافي يصعب عليه أن يقبل في الفترة المعينة ارتفاع متوسط عمر الجيل عن الأربعين عامًا إذا لم يكن أقل من ذلك، وهو إذ يقبل هذا المتوسط يتحفظ بدلالة بعض القرائن المستمدة مما ورد في مقال الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله تحت عنوان"الحرية الواعية والمشكل الديموغرافي والتطور الاقتصادي"في المجلد السادس عشر من اللسان العربي، الجزء الأول، من أن نظافة سكان المغرب العربي التي اقتضتها الطهارة جعلته في وقاية أو أضعفت من وقع الأمراض والأوبئة التي اجتاحت أوروبا في ذلك العصر هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الإشارات الديموغرافية المستمدة من كتب التراجم والمتعلقة بالأعمار تيسر قبول ذلك بغض النظر عن التحفظات العلمية التي ترد على هذا الصدد. وفضلًا على هذا وذاك وحيث لا يوجد دليل على العكس فإن متوسط عمر الجيل المقدر بأربعين عامًا خلال هذه الفترة هو مقبول ولا يزيد على ذلك إذ لم يكن هنالك ميل للنقص. ونخلص من هذا كله إلى أن القاعدة التي اعتمد عليها ابن خلدون صحيحة.
ومن ناحية أخرى يذكر ابن خلدون في المقدمة أن جده الحسن بن محمد لحق بالأمير أي زكريا (يحيى بن عبد الواحد) فقال في الصفحة 13 من كتاب رحلته شرقًا وغربًا طبعة دار الكتاب اللبناني""وكان جدنا الحسن بن محمد وهو سبط ابن المحتسب قد أجاز فيمن أجاز منهم فذكر سوابق سلفه عند الأمير أبي زكريا فقصده وقدم عليه وكرم قدومه. وارتحل إلى المشرق فقضى فرضه ثم رجع ولحق بالأمير أبي زكريا على بونه فأكرمه واستقر في ظل دولته ومرعى نعمته وهلك هناك فدفن ببونه. وخلف ابنه محمد أبا بكر فنشأ في جو تلك النعمة ومرعاها، وهلك الأمير أبو زكريا ببنونه سنة سبع وأربعين وولى ابنه المستنصر فأجرى جدنا أبا بكر على ما كان لأبيه"."