فهرس الكتاب

الصفحة 12810 من 23694

وقد زاد تأكيد ما ذهب إليه الأستاذ الحصري وقوفي على نص لابن خلدون يشير فيه صراحة إلى الأعراب وليس إلى العرب مما يزيل كثيرًا من الالتباس.

ب-صحة استخدام المفهوم الديموغرافي عند ابن خلدون:

ينحصر الجانب الأول في موقف ابن خلدون من منهجه العلمي وموضوعيته في تطبيق هذا المنهج حتى على نفسه ضاربًا مثلًا هامًا في القدوة الحسنة ودلالة رائعة على التخلق بأخلاق العالم. فالرجل صاحب منهج وضع أصوله وقرر قواعده في مقدمته. وهو حين غلب الظن على سقوط بعض الأجداد من سلسلة النسب فعل ذلك تطبيقًا للقاعدة التي أكدها، وهي عرض المنقول على ما عنده من القواعد والأصول فإن وافقها وجرى على مقتضاها كان صحيحًا.

فالمدة بين دخول جده خلدون إلى الأندلس وبينه سبعمائة سنة وحسب ما قرر من وسط عمر الجيل فإنه يجب أن يكون في كل مائة ثلاثة جدود وعلى هذا فيرتفع عدد أسلافه إلى العشرين.

وهو بذلك يستخدم المفهوم الديموغرافي وهو فترة الجيل أو ما يدعى بالعمر المتوسط للجيل الذي يقدره بأربعين سنة ويعد هذا في رأيي إلماعة فريدة في تاريخ الفكر الديموغرافي. وقد نصّ عليه ابن خلدون في الصفحة 170 من المقدمة -طبعة دار القلم اللبناني -إذ يقول"والجيل هو عمر شخص واحد من العمر الوسط فيكون أربعين"وهو إذ يغلب الظن في سقوط بعض الأفراد من السلسلة ولا ننسى ما في عبارة (تغليب الظن) من حذر علمي -اعتمادًا على ما قرره من منهج أو يكون خاطئ الظن، وبالتالي فإن القاعدة التي بنى عليها خاطئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت