وعلى هذا فقد أتيحت لنا تواريخ محددة على وجه التقريب تساعد على حساب متوسط عمر الجيل بين جده الحسن بن محمد وبينه أو بالأحرى فإن هذه المعطيات تقدم وسيلة تقريبية لاختبار منهجه المعتمد على متوسط عمر الجيل. وبطرح تاريخ التدوين من تاريخ التحاق جده الحسن بالأمير أبي زكريا نحصل على فارق زمني قدره 162 سنة هجرية. وإذا سلمنا جدلًا بصحة هذا الفرق وقسمناه على أربعة أجيال نحصل على متوسط قدره 40.5 سنة هجرية وهو المتوسط نفسه تقريبًا الذي قرره في المقدمة.
ج-إثارة الشك في غير موضع الشك (دحض الشك) :
يبني الدكتور طه حسين نظريته على قول ابن خلدون"ويغلب الظن أنهم أكثر وأنه سقط مثلهم عددًا"فقال ان مؤلف المقدمة يشك في صحة نسبه، إن الدكتور طه حسن يحمّل الرجل مالم يرد ويصرف النص إلى الجهة التي يريدها هو، وليس التي يريدها المؤلف نفسه، لأن سقوط بعض الأجداد من سلسلة النسب أمر وارد في زمن اضطربت فيه الأحوال السياسية وأنشبت الفتن أظفارها واحتطبت الأخضر واليابس. فابن خلدون بإجماع المؤرخين وبشهادة الخصوم والأصدقاء عربي النسب، ينتهي نسبه إلى عرب اليمن في حضرموت. ويتضح من كلام ابن خلدون أنه يظن بالنقص في السلسلة لكنه يؤكد انتسابه إلى جده خلدون وإلى عرب اليمن. لقد نسي الدكتور طه حسين أن الرجل صاحب منهج ورجل تحقيق وتمحيص يقول الصدق ولا يوارب ويبين وجه الصواب دون دجل.. وللتفصيل في هذا الجانب لا بد لي من التأكيد على وجود العائلة الخلدونية في الأندلس منذ عام ثلاثمائة للهجرة وما قبل.