يوم آخذ معي إلى الصحراء شاعر العرب أمرأ القيس وأمشي معه خطوة خطوة من مكان إلى مكا ن إلى أن يترك (عرعرا) ويخرج من شبه الجزيرة العربية أسائل الماضي ثم أسائل الحاضر ما هذه التبدلات والغِيَر؟ كانت كل الأماكن التي مرّ بها امرؤ القيس ووصفها، صحارى وأودية وقفارًا ترعاها الإبل وتشدّ وترحل منها وإليها القبائل العربية.
والسؤال الذي يلقي به الماضي البعيد على الحاضر القائم: ماذا حصل؟؟ وكيف؟ لقد صارت صحراء امرئ القيس وقس بن ساعدة وجرير والأعشى وذي الرمة إلى مدن عصرية يتراءى لمن يتراءى لمن يراها أن هذه ليست تلك الصحراء التي أقرأنا إياها الأسلاف.
وعلى طريق الصدفة مررتُ على الغدير الذي وقف عليه امرؤ القيس وقال:
أفاطمَ مهلًا بعضّ هذا التدلل
أغرّكِ مني أن أحبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعلِ
قال هذا ولم يأت من يُكمل لنا القصة، فالتراث العربي نقاؤه وطهارته، وجمال المرأة فيه يتراءى لي أنه دفين في أودية نجد ورمال الدهناء. ... تنسّم من حيال الشام ريحا
بالأمس، عزيزي، تراءى لي من بعيد جمل يُرقله صاحبه من جبل اليمامة، فأسرعت إليه، وعند منحنى الوادي اعترضته وقلت له: إلى أين أنت ذاهب؟ قال: إلى دمشق الأموية، فقلت له قول شيخ المعرة:
سفاهٌ لوعةُ النجديّ لما
نظر إليّ وقال: هناك الدولة العربية لي معها عتاب. قلت له: علامَ تعاتبُ؟ قال: أنا خائف ممن تساءل وقال: أأيقاظ أميّة أم نيام؟ ... رأيت الموردين ذوي لقاح
قلت له: عهدي بك رائد كرم وعطاء أهذا ما تسعى إليه من رحيلك إلى دمشق الأموية؟ قال: لا، إلا أني أحمل من (أم حزرة) رسالة:
تعزتْ أمُّ حزرة ثم قالت