فهرس الكتاب

الصفحة 12802 من 23694

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

أخي:

لا أعرف كيف أشكرك على اهتمامك بما تسميها (كُتبي) ، ورغبتك في أن أبعث بها إليك. فماذا تتصور أن ترى في هذه الكتب؟ سترى بدويًا وجملًا وخيمة ومياه غدير وظباء فلاة وطيرًا يشدو على أفانين الروض في أيام الربيع.

سترى ليلى وبثينة وجميلًا، سترى قيسًا وسترى الطائي وعبلة وفارسها، فأكثر ما كتبتُه رحلات في قفار الصحراء أتأمل فيها الفضاء والنجوم، أقص فيها أثر مَنْ رفع رأسه إلى السماء وهو مع جماله في قلب الصحراء وقال:"إن في السماء لخبرًا وإن في الأرض لعبرًا"قالها قبل ما يزيد عن ألف وخمسمئة سنة، فجاء القرآن الكريم وقال:"أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجلٍ مسمى".

وماذا بعد هذاغير أن خفضتُ رأسي إلى التراب وتساءلتُ: ماذا عدتُ به من رحلتي مع التأمل غير تشكُّل الصور أمام بصري وعجزي عن أن أقدِر الله حق قدره؟؟

ولا أدري أتراثنا ضنَّ علينا برحلات العقل فسبقنا الآخرون إلى عالَم الفضاء بسلطان الله؟؟ نعم، خفضتُ رأسي إلى التراب ودفعتُ بجملي ظمآن إلى الحقيقة، فخادعني السراب كلما دفعتُ به في اتجاهه انطوى مندفعًا أمامي يحاول أن يوهمني أنه ماء، فلاحت لي من بعيد ذكرى من قال:

قضى كل ذي دين فوفّى غريمه

ولا أدري: أخداع عزة ومماطلتها لكُثيّر هو من خداع سراب الصحراء؟؟ أتساءل: أترابنا وضعنا علامات طريق إلى منازل عبلة وفارسها والطائي وقسِّ بن ساعدة وامرىء القيس والمجنون وليلاه وجميل بثنية وغيرهم من شعراء العرب في قلب الصحراء؟ هل عرفناهم وعرفنا قصصهم؟ مَنْ منا نحن العرب من يعرف الطريق التي مشى عليها من قال: ... وحلّت سليمى بطن قوٍ فعرعرا!!

سما بك شوق بعدما كان أقصرا

ما أسرع سير الحياة في تطورها وتبدلاتها بالمكان والزمان والإنسان!! ... وان كنتِ قد أزمعتِ صرمي فأجملي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت