فيقول:"المال يا أبا الطيب في عصرك أو عصرنا تباعدت فيه خطى الفلسفة وتداخلت تشاجرت ثم تقاتلت... المال عندكم كما أتصور: جمل وحصان وشاة ونسيج بسيط تغزله عجائز البيت... وقطرات لدمع ضنين يتساقط في القدح فلا يملؤه. والمال عندنا فيض وطوفان... لم يعد عندنا وسيلة لعيشنا وإطعام جياعنا وفقرائنا.. صار إلى حرب شرسة بين الإنسان والإنسان، صار إلى غاية لا وسيلة..."واختلّ ميزانه... وظني أن الإنسان أفرغ من ذاته أخلاقيات وقيمًا وتقاليد، ليلحق بالمال وفلسفة المال، وظني أنه لا يلحق بشيء، بل ربما خسر نفسه..."... فأجهل الناس عاشق حاقد"
ويلوم التويجري الشاعر أبا الطيب لتعريضه بطلب النوال من ممدوحه فيقول له:"تحولت آمالك إلى قطرات شحيحة حقنها من ماء السحب فم صخرة في جبل عال لا يصل إليه الطير، أبعد هذا أمل لم يسقط تحت أخفاف مطاياك؟.."
ويشير إلى حيرة المتنبي ونزعته إلى تعذيب الذات في هواه في قوله يخاطب المحبوبة:
زيدي أذى مهجتي أزدك هوى
ما بال هذي النجوم حائرة ... كأنها العميُ ما لها قائد
فيقول التويجري:"البدوية التي أضنت قلب المتنبي هي التي لم ننظم بعدُ فيها قصائدنا، لأننا لا نحسب نظم القصائد، وإذا نظمناها جاء تنظيمها رديئًا."... وحيدًا وما قولي كذا ومعي الصبر
ويعلّق على البيت الثاني بقوله:"لو لم يصل إلينا عنك إلا هذا البيت من الشعر لكفى غرقًا تعظنا به رؤاك، وتحملنا إلى آفاق يسبح الطير فيها بأقوى جناح... النجوم لم يستجبن لسؤال طرح قبلك، فالحيرة يا أبا الطيب في نفسك أنت، وليست في أقدام النجوم، كبيرة هي طموحاتك وآراؤك، وأنت لحوح لا تثني رقبتها دون العبيد مهما كان امتناعه عليها... النجوم في كتابنا ملحمة كونية بها عظم القسم وفيها دار الحوار بين الإنسان وكتابه... فإذا رأيتها حائرة أفلا تتصور أنها حزينة آسفة على عمانا عنها..؟؟"
ويأسى التويجري لمعركة المتنبي مع الدهر في موقف"دنكيشوتي"إذ يقول: