أذم إلى هذا الزمان أهيله
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوًا له ما من صداقته بدّ
بقلبي وان لم أرو منها ملالة ... وبي عن غوانيها وأن وصلت صدّ
فيقول لشاعرنا المتنبي:"أنت بهذا تقرئنا إنسان عصرك دون شماتة أو سخط.. ولكن مَنْ منا يا أبا الطيب مَنْ لاذ بجدار الكمال غير المعصومين.. ليتك لم تقسُ، ولم تغضب، وأتصور أن الذي أملى عليك ذلك نوع من العملة الرديئة التي يتعامل بها الناس، عملة لم تندثر ولم تسحّ.. أنت تطلب من الإنسان الكمال وأنت الذي تقول: ... وكلُ اغتياب جهد من ماله جهد"
وأكبر نفسي عن جزاء بغيبة
ولكن نقص الإنسان في عصرنا أصبح قانونًا خطيرًا، فلم تعد الصعلكة تمشي متصعلكة فيه، بل صارت إلى جيوش منظمة ومدرسة تنثر ودعها بوسائل غير وسائل ناثرات الودع..!! صار الإنسان اليوم يخشى أبناءه وإخوانه وجيرانه وأصدقاءه.. هذا النوع من الحياة التي يحياها الإنسان رعب وقسوة منه على نفسه.."... فمن عهدها ألاّ يدوم لها عهد"
ويضيف في رسالة أخرى:"لا تسرف في مدح الإنسان أو ذمه، ولا تقدح الحجر فوق الحجر، وتظن أنه جرم ميت لا حياة فيه ولا حركة ولا روح... ألا ترى معي أننا نحن الذين نشوّه الحياة ونبعثر جمالها، ونلقي عليها من دمامات نفوسنا القبح.. ليس التفاؤل والتشاؤم غرض الحياة، ليست جميعها إلا بروقًا لسحابة صيف، خالها ظمآن يمشي وحده في قلب الصحراء التي لا نهاية له تروي ظمأه... فلما لم يجد فيها ما يملأ به قربته، وقف مع فؤاده يستسقي الغيث الروحي، في خشوع الصوفي وسموه النفسي".
ولا ينسى الشيخ عبد العزيز التويجري أن ينصف المرأة العربية من قول المتنبي:
إذا غدرت حسناء وفت بعهدها
وان عشقت كانت أشد صبابة ... وان فركت فاذهب فما فركها قصد
وأن حقدت لم يبق في قلبها رضى ... وان رضيت لم يبق في قلبها حقد