فهرس الكتاب

الصفحة 12795 من 23694

وعيون المها ولا كعيون ... فتكت بالميتم المعمود

عمرك الله! هل رأيت بدورًا ... طلعت في براقعٍ وعقود

راميات بأسهم ريشها الهد ... ب تشق القلوب قبل الجلود

يترشفن من فمي رشفات ... هنَّ فيه أحلى من التوحيد

كل خمصانةٍ أرق من الخمر ... بقلب أقسى من الجلمود

فيستنكر على المتنبي أن يصور المرأة العربية سهلة النوال"فهي أبدًا ممنعة، لا تخون الأمانة". مثلما يستنكر عليه أن يورّي في كلمة (التوحيد) التي تعني لغة ثمار باسقات الطلع من النخيل، وقد يتوهم قارئ البيت أن معنى الكلمة هنا توحيد الخالق، وما كان أغنى بالمتنبي عن ذلك التغرير...!! وعن ذلك العبث، وقد دلف إلى الشيخوخة، وما كان لمثله إلا أن يخالطه الوقار، فيصرف نفسه عن التشبيب، وما أظن أن الشيخ التويجري إلا معابثًا للمتنبي، فهو يعلم أن مثل هذا الغزال التقليدي نظمه شعراء من هم أطعن سنًا من المتنبي، لأن تقاليد القصيدة فرضت ذلك ولم تفرضه دواعي النفس. ... وقَوْدِ الخيل مشرفة الهوادي

ويقدم المؤلف لنا أبيات المتنبي التي تقول فيها:

أفكر في معاقرة المنايا

وما ماضي الشباب بمستردٍ ... ولا يوم يمر بمستعاد

متى لحظت بياض الشيب عيني ... فقد وجدته منها في السواد

متى ازددت من بعد التناهي ... فقد وقع انتقاصي في ازديادي

فيعلق عليها مخاطبًا الشاعر:"جراحك ألهمتك هذه الحقائق، ودرّ بك الوعي العميق أن ترى مالا يراه غيرك، فكثير من البشر يمشي على جادة الحياة، فلا يرى شيئًا... ومشكلة الإنسان أنه يمر بالحياة مسرعًا ثم يختفي دون أن يُعطي الآخرين تجربته مهما كانت تافهة..."ثم يضيف ما معناه:"المرء تعلمه التجارب، ويدين لمن علموه وأخافوه بعدم السقوط، ولكن مَنْ منا يقدر أن يستجمع شريط حياته ويدرس تجاربه، وشريط العمر طويل، والتجارب فسيحة، بيننا وبينها رحلات من العمر تكوّنت منها المطايا والطرقات ومنازل القبيلة؟". ... فأعلمهم فدم وأحزمهم وغد

ويقف"التويجري"في رحلته مع أبي الطيب عند قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت