إني أرجأت النظر في القانون على حدة لكي يتسنى لي أن أشير بشيء من التوسع إلى أهمية هذا الكتاب الوحيد في نوعه والذي يعتبر أكثر موسوعة طبية وصلت إلينا من القرون الوسطى. ولم تكن شهرته عظيمة في الشرق فحسب بل تجاوزته إلى الغرب فترجم إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر وظلّ أثره في أوروبا دون منافس حتى في القرن السابع عشر.وفُسر مرارًا وعلقّ عليه، فاعتمد كتابًا مدرسيًا Text - Book مدّة قرون مما جعل الدكتور أوسلر Osler يقول بحق:"لقدعاش كتاب القانون مدة أطول من أي كتاب آخر كمرجع أوحد في الطب".
ويشتمل القانون على خمسة أجزاء أو كتب. أما الكتاب الأول فهو مخصص للأمور الكلية من علم الطب: في حد الطب وموضوعاته وفي الأركان والأمزجة والأخلاط. في ماهية العضو وأقسامه والعظام والعضلات.
وفي تصنيف الأمراض وأسبابها بصفة عامة من جهة النبض والهضم وتدبير الصحة وقوانين المعالجات: المسهلات، الحمامات إلخ....
والكتاب الثاني خاص بالمفردات الطبية أو الأدوية غير المركبة. وهو قسمان القسم الأول درس دقيق في ماهية الدواء وصفاته ومفعوله وطريقة حفظه. وتسهيلًا للإفادة من البيانات العديدة الموجودة فيه، يعطي ابن سينا مجموعة من الألواح مبينة أثر كل دواء في كل عضو. والقسم الثاني يحتوي على المفردات نفسها مرتبة ترتيبًا أبجديًا.
وفي الجزء الثالث يدرس ابن سينا الأمراض الجزئية الواقعة بكل عضو على حدة. مبتدئًا من الرأس إلى القدم.
وفي الكتاب الرابع دراسة الأمراض الجزئية التي إذا وقعت لم تختص بعضو مثل الحميات ويعالج مسائل مثل الأورام والبثور والجذام والكسر والجبر ويخصص بابًا للزينة.