وأخيرًا يدرس ابن سينا في الكتاب الخامس الأدوية المركبة. أو الأقرباذين: وهذا في مقالتين: مقالة عملية يشير فيها إلى أصول علم التركيب وإلى جملتين: جملة في المركبات الراتبة وفي القراباذينات، وجملة في الأدوية المركبة المجربة في مرض مرض.
وقد لخص ابن سينا قانونه في قالب شعري فألف"الأرجوزة في الطب"، وهي تشتمل على 1329 بيتًا. وقد كانت بمثابة دستور للطب في مختلف أقسامه، ويشغل القسم الخاص بالأدوية الأبيات من رقم 997، إلى 1119. وقد ترجمت هذه الأرجوزة إلى اللاتينية في العصر الوسيط وأحرزت شهرة متفوقة مدة قرون. وقد نشرت أخيرًا مع ترجمة فرنسية وتعليقات (10) .
أما المبادئ النظرية التي يبني ابن سينا عليها علمه الطبي ومعالجة الأمراض فهي مرتبطة كل الارتباط بنظرية القدماء الموروثة عن أرسطو.
ويحسن بنا الآن أن نعرض بشيء من التفصيل لمعالجة ابن سينا للعقاقير: ما مدى علمه بالأدوية؟... وما قيمة هذا العلم بالنسبة إلى علمنا الحديث؟.. ولكي نستطيع أن نجيب عن هذين السؤالين يجب أن نميز بين أمرين: أولًا المبادئ التي تقوم عليها نظرية ابن سينا في معالجة الأمراض، وبالتالي في تركيب الأدوية، وثانيًا التجارب العملية التي اهتدى إليها.