فهرس الكتاب

الصفحة 12757 من 23694

في العهد السلوقي الذي ورث العهد الاسكندري وأكمله أو طوره استمر لليهود حضور في القدس وكان لهم فيها كما يقول بعض المؤرخين"نوعًا من دولة- هيكل"لا أكثر، وتوارث كهنتهم ذلك الدور الذي انحصر في أسرة، ولكن لم تسر الأمور لصالحهم حسب الهوى والمصلحة، وينبع ذلك دائمًا من طبيعتهم العنصرية المتعالية، وتكوينهم العدواني، وممارساتهم الخارجة على القانون والشرائع والقيم، فقام انطيوخوس السلوقي بنهب الهيكل عام (169 ق. م) ويقال إن ذلك تم بتواطؤ مع الكاهن الأكبر، وقد وصل الكهنة وسائر المتنفذين إلى درجة من السوء أخذ معها يتأكلهم الفساد، وأقام الهلينيون ورثة الاسكندر معبدًا للاله"زفس الأولبي"في القدس عام 167 وبدأ فن الهلينة يغزو كل شيء بما في ذلك الهيكل اليهودي، ونما صراع داخلي بين الشرائح اليهودية في القدس، صراع بين الانفتاح على معطيات الحضارة الهيلنية ومقوماتها وعالمها، وبين الانغلاق في إطار الغيتو اليهودي داخل منظور"يهوة"و"السلالة النازلة من السماء"المحتكرة لرضا الله واختياره ومعبوديته.

وتمخض الصراع بين الهلينة والكهان اليهود عن تمرد"يسمونه ثورة"قام به أحد أفراد الأسرة الحشمونية /يهوذا: الملقب بالمكابي/ عام (167 ق. م) مما سبب خصومات داخلية أدت إلى غلبة"الفريسيين"على"الحشمونيين"، وقاموا بعملية تهويد واسعة النطاق بالقوة، كان من نتائجها أن"أجبروا سكان الجليل والأدوميين على اعتناق الدين اليهودي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت