كل شيء إذ ذاك كان يدفعه إلى أن يكون أديبًا. وبدلًا من أن يدخل القسم الأدبي من البكالوريا السورية دخل القسم العلمي. ثم بعد نجاحه المبرّز لزم أن يكمل القسم الثاني من البكالوريا أي الصف الثاني عشر. ولم يكن هذا الصف قائمًا في حمص فانتسب إلى مكتب عنبر بدمشق تلميذًا داخليًا ليهيئ قسم الرياضيات الذي يتمم القسم العلمي بدلًا من قسم الفلسفة الذي يتمم القسم الأدبي. وانتهت السنة الدراسية بفوزه أولَ على جميع طلاب سورية وبحوزه درجات لم يحرزها واحد من قبل في شهادة نهاية الدراسة الثانوية.
انتسب إلى كلية الطب فدرس الشهادة التمهيدية التي كانت تسمى P. C. B أي ف. ك. ب أوائل حروف الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا. ثم السنة الأولى من الطب بما فيها من تشريح وفزيولوجيا ونبات وحيوان وكيمياء وفيزياء طبيتين وتشريح مرضي وكان الأول في كل سنة. وكان أساتذته ينظرون إليه بعين التقدير. وقد أحب هذه الدراسات. ولكنه كان يطمح أن يستقيها من مصادرها ومناهلها الأولى. ولا سيما أن الإضرابات كانت تتعاقب في بلاد الشام، ويتذكر إضراب البلاد الذي استمر نحو ثلاثة أشهر عام 1936 عقب المفاوضات المخفقة بين الكتلة الوطنية والدولة المنتدبة.
وجرت بعد ذلك مسابقة إيفاد إلى فرنسة لدراسة العلوم ففاز فيها.
(وكان يضمر في نفسه استكمال دراسة الطب والعلوم جميعًا) . ووصل مع رفاقه الأربعة الذين فازوا في المسابقة في نهاية كانون الأول عام 1937 إلى باريس عاصمة العلم والنور إذ ذاك. كانت لغته الفرنسية تخوله الانتساب فورًا إلى جامعة السوربون فعكف على الدراسة ولم يجد حرجًا في متابعتها نظريًا وعمليًا. فلم تمض ثلاث سنوات إلا وقد نال شهادة الإجازة في العلوم عام 1940 وإجازة الآداب عام 1941.