واشتدت علاقته بالأدب الفرنسي إذ ذاك فشرع الأستاذ يعيره من مكتبته أو مكتبة المدرسة بعض الروايات الأدبية فطالع في أثناء السنة ببيرلوتي وهنري بوردو وأندري موروا وبول بورجي وأنتول فرانس وأمثالهم. كانت مطالعاته تتم غالبًا في الصباح قبل الانطلاق إلى المدرسة ولا سيما في شهر رمضان الذي كان دوره إذ ذاك في الشتاء فكان يصومه. يستيقظ قبل الفجر للسحور ثم يجلس بعد الصلاة في غرفته إلى الطاولة مع مصباح الكاز (لم تكن الكهرباء موجودة) فيقرأ حتى يستفيض ضوء الصباح وتطلع الشمس فيتهيأ للذهاب إلى المدرسة. ومهما قيل في روايات الكاتب الفرنسي الدبلوماسي بيير لوتي فإنها كانت أكثر ما جذبه وأثّر في نفسه، إذ كان يصف فيها استانبول ومجالي حضارتها وجوانب البسفور والقرن الذهبي كما كان يصف بمحبة جوانب من الحياة الإسلامية كحياة الناس هناك في رمضان وأذان المؤذن وتنبيه المسحر على الطبلة في آخر هزيع من الليل إلى جانب لُمعٍ من حياته العاطفية حقيقة أو خيالًا.
وكان من أساتذته في اللغة الفرنسية المرحوم وجيه كرامة. أشار عليه أيضًا أن يطالع تولستوي ودوستويفسكي وتم لقاؤه للأدب الروسي الرفيع على طريق اللغة الفرنسية فقرأ إذ ذاك أنّا كارينين ثم الجريمة والعقاب وتعلق أيما تعلق بالأدب الروسي العظيم.
وكان اسمه في لوحة الشرف متفردًا في كلتا المرحلتين الإعدادية والثانوية ست سنوات. وكانت مدرسة التجهيز تكافئ أبناءها الأوائل بجوائز من الكتب في كل مادة من مواد الامتحان. فكان يحمل آخر السنة عبء حمل من الكتب جوائز في جميع المواد.