فهرس الكتاب

الصفحة 12695 من 23694

والغريب أنه بدأ معهم بتدريس الجبر فعلمهم إتقان التراكيب الجبرية والمعادلة الأولى. وكان ذلك فرصة نادرة للفتى إذ انشرح صدره للرياضيات إلى جانب اللغة والنحو والأدب.

ولما تقدم إلى فحص الشهادة الابتدائية لا يتذكر ما كتب ولا ما أجاب.. ولكنه قيل له أنه نال الشهادة بدرجة جيد جدًا وكان الأول فيها.

دراسته في تجهيز حمص أي في المرحلتين الإعدادية والثانوية شيء آخر.

إنه يملك مفتاحين مهمين سحريين لجميع الدراسات إنسانية كانت أو موضوعية، نقلية أو عقلية. وهما ملكة البيان العربي وملكة التعبير الرياضي، فسّهل ذلك له كل عسير، وهوّن كل صعب، وذلَّل كل حرون.

ويذكر مرة أن الأستاذ المرحوم ناجي أديب خريج الأزهر الشريف دخل على الصف الثامن الذي كان الفتى من تلامذته وهو يسائل هل حسان مصروف أو ممنوع من الصرف فأجابه الفتى فورًا: هو مصروف إن كان مشتقًا من الحسن وممنوع من الصرف إن كان مشتقًا من الحس لزيادة الألف والنون. ولما دخل إلى فحص الاستظهار الشفهي في آخر السنة الدراسية وضع له الأستاذ الدرجة الكاملة وامتنع عن طرح أي سؤال عليه قائلًا: لا حاجة إلى فحص من يعرف إعراب حسان.

كان دائمًا صديقًا لزملائه يعاونهم. ويذكر مرة أن أستاذ الرياضيات المرحوم عبد المجيد الصمادي وكان ضابطًا في الجيش العثماني متقاعدًا أعطى الطلاب وظيفة في الرياضيات بها بعض الصعوبة. فحل الفتى مسائل الوظيفة.

وطلب إليه رفاقه أن ينقلوها عنه إشفاقًا من الأستاذ فقدمها إليهم راضيًا. ولما رجع الأستاذ الوظائف أعطى التلامذة أصفارًا لأنهم نقلوا وأعطاه صفرًا لأنه نقّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت