فهرس الكتاب

الصفحة 12694 من 23694

وفي هذا الجو الأدبي العربي دخل قلب الفتى حب الشعر والأدب. كان الشيخ السباعي من المشهورين في تعليم النحو. يدرسه في حلقات الجامع الكبير بحمص فوق تدريسه له في تلك المدرسة. فكان ذلك اليافع يتملك في السماع عليه شذرات من"شذور الذهب"ويشتف قطرات من"قطر الندى"وهما الكتابان لابن هشام اللذان كان يعتمدهما الشيخ في تدريسه للتلاميذ الصغار في المدرسة الابتدائية.

وكان الأستاذ عبد الرزاق الدرويش يعتمد في درس القراءة كتاب"أدب الدنيا والدين"للإمام الماوردي وهو غير مشكول وذلك في الصف الرابع الابتدائي.

وعلى التلميذ الذي يأتي دوره في القراءة ألاّ يلحن. كل ذلك والفتى يلتقط صامتًا وبصورة عفوية فوائد اللغة والأدب والشعر. أما هذا الشعر فكان يتدفق غدقًا على لسان محيي الدين الدرويش، واشتهر معه إذ ذاك شاعران شابان كانا كوكبي الشعر في حمص هما رفيق الفاخوري ورضا صافي. ولم يمض قليل من الزمن حتى أدرك معلمو الفتى ورفاقه حسن انتباهه وقوة حافظته فكان المعلم إذا سأل التلاميذ إعراب لفظ طلب إليه أن يبقى ساكتًا فلا ينطق ثم يسأله فيجيب. ثم غدا الفتى إذا سئل استحيا من أن يجيب تجاه رفاقه فكان يتظاهر بالصمت وعدم المعرفة. وتلك خلة بقيت ملازمة له طول حياته. فهو يكره التبجح والتنفج وإنما كان يكفيه أن يعرف أنه يعرف.

يتذكر أن الشيخ عبد الكريم السباعي لما رآه يختلف في تفرده عن بقية التلاميذ مع أُلْفته لهم ناداه فقال له: سوف تبعث أمة وحدك كما جاء في الأثر أن سيدنا إبراهيم سوف يبعث أمة وحده. لم يفهم الفتى هذا التشبيه ولكنه بقي يرن في ذاكرته حتى اليوم.

وساقت صروف الزمان بعد حين إلى المدرسة معلمًا للرياضيات أتى من فلسطين فكُلِّف تدريس التلاميذ هذه المادة. وكان هؤلاء في الصف الخامس الابتدائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت