فرأى أبواه إرساله إلى مدرسة الإرشاد الابتدائية. وكان قد انغمس قبلًا في الإلمام بجوانب التراث في جو البيت ليالي الشتاء حين يجلس الأهل بعد العِشاء والعَشاء فيقرأ أحد إخوته أضاميم وكتبًا من السير الشعبية ويتذكر خاصة سيرة عنترة بن شداد وسيرة علي الزئبق. وإلى جانب ذلك حفظ أسماء الأنبياء واستظهر بالسماع بعض آيات القرآن الكريم ومواقعها في بعض السور، كما وصل إلى سمعه أخبار الشعراء والعلماء وأصحاب المذاهب الدينية وغيرهم في ذلك الجو الأهلي. وكان يرغب في سريرة نفسه أن يكون واحدًا منهم شاعرًا حينًا وعالمًا حينًا آخر وفيلسوفًا طورًا وكاتبًا مشهورًا تارة أخرى. أما النبوة فقد فهم أنها ختمت نهائيًا. ومع قوة جسمه الطفولي كان يعجب بعنترة وبأخيه شيبوب ولكن لم يكن يريد أن يكون بطلًا يقاتل الناس. كان يحب الانفراد والسلام ويكره الزحام والخصام وتهتز مشاعره لما كان فكرًا عاليًا وعاطفة سامية. وكان يستمع إلى ما كان يراه بعض الناس من رؤى في المنام. ويذكر في شبابه أنه حين كان في سن الطفولة رأى فيما يراه النائم الرسول عليه الصلاة والسلام. فأسرع يقبّل يده وهو في أرض قفر ليس فيها نبات فقذفه الرسول إلى أرض بجانبها خضراء وارفة بالنبات الغض. ويقول هو عن نفسه: منذ ذلك الوقت تفتّحت له آ فاق الفهم. فكان دماغه بعدئذ يلتقط أي التقاط كل ما يسمع من فوائد علمية وأدبية. في عطلة الصيف بعد الصف الثالث الابتدائي وضعه والده في مدرسة خاصة لا تغلق أبوابها في العطلة هي مدرسة طاهر أفندي في جورة الشياح كانت تعلم اللغة الفرنسية إلى جانب اللغة العربية وبعض الدروس العلمية. وكان بين معلميه نخبة من الأدباء والشيوخ يذكر منهم الشيخ عبد الكريم أتماز السباعي مدرس النحو والأديب الشاعر محيي الدين الدرويش والأستاذ عبد الرزاق الدرويش كما كان يختلف إلى المدرسة الأديب الشاعر الحمصي نبيه سلامة الذي آثر الهجرة بعد حين إلى أمريكا الجنوبية.