وقد انقرض هذا اللفظ مع انقراض كتاتيب حمص. ولكنه بقي منقوشًا في ذاكرته. ولما لم يستفد شيئًا في هذا الكتّاب نُقل إلى كتّاب أبعد يختلف عن الكتّاب السابق في أن شيخه كان دمث الحاشية هيّن الإدارة تسود الجوَّ فيه حرية واسعة. فتُرك هو وشأنه في هذا الجو الحر. وأخذ ينظر إلى زملائه المتقدمين في حسن الخط والكتابة ويقلدهم حتى صار خطه في الجودة مثل خطوطهم فنفسوا عليه هذا التقدم السريع وهو أصغر سنًا منهم. وكأنه شعر بما تكنه صدورهم فلم يحفل ذلك ولا ألقى إليه بالًا. وأظن ذلك كله في أوائل العشرينيات من هذا القرن. وشاع في المدينة افتتاح المدارس الرسمية في عهد الاستقلال.