فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 23694

"وإنما تكون أقسام الحكمة هذه الأقسام لأن الأمور التي يبحث عنها إمَّا أنْ تكون أمورًا حدودها ووجودها متعلقة بالمادة الجسمانية والحركة مثل الفلك والعناصر الأربعة وما يتكون منها وما يوجد من الأحوال خاصة بها مثل الحركة والسكون والتغير والاستحالة والكون والفساد والنشور والبلى والقوى والكيفيات التي عنها تصدر هذه الأحوال وسائر ما يشبهها فهذا قسم."

وإما أن تكون أمورًا وجودها متعلق بالمادة والحركة وحدودها غير متعلقة بهما، مثل التربيع والتدوير والكرية والمخروطية ومثل العدد وخواصه، فإنك تفهم الكرة من غير أن تحتاج في تفهمها إلى فهم أنها من خشب أو ذهب أو فضة، ولا تفهم الإنسان إلا وتحتاج إلى أن تفهم أنَّ صورته من لحم وعظم، وكذلك تفهم التقعير من غير حاجة إلى فهم الشيء الذي فيه التقعير، ولا تفهم القطوسة إلا مع حاجة إلى فهم الشيء الذي فيه القطوسة ومع هذا كله فالتدوير والتربيع والتقعير والأحديداب لا توجد إلا فيما يحملها من الأجرام الواقعة في الحركة، فهذا قسم ثان.

وإما أن تكون أمورًا لا وجودها ولا حدودها مفتقران إلى المادة والحركة. أما من الذوات فمثل ذات الأحد الحق رب العالمين وأما من الصفات فمثل الهوية والوحدة والكثرة والعلة والمعلول والجزئية والتمامية والنقصان، وما أشبه هذه المعاني.

ولما كانت الموجودات على هذه الأقسام الثلاثة، كانت العلوم النظرية بحسبها على أقسام ثلاثة، والعلم الخاص بالقسم الأول، يسمى طبيعيًا، والعلم الخاص بالقسم الثاني، يسمى رياضيًا، والعلم الخاص بالقسم الثالث يسمى إلهيًا". (ص106-107) ."

وقد طبق ابن سينا هذا المنهج في تقسيم العلوم بكتابه الشامل"الشفاء". والذي يهمنا في بحثنا هذا هو العلوم التي تتصل بما نسميها"العلوم"في وقتنا الحاضر، وهي التي تقع في القسمين الثاني أي الطبيعيات، والثالث أي الرياضيات.

أما الطبيعيات: فهي تحوي ثمانية علوم رئيسة يتفرع منها علوم خاضعة لمبادئها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت