فهرس الكتاب

الصفحة 12684 من 23694

ويقال أيضًا أن بطليموس الأريب لم يرض أن ينزل منزلًا لغيره فسار إلى موضع مدينة قنسرين فأمر القواد أن يأمروا من قبلهم بتحويط منازلهم وأخذ كل واحد ببناء ما حوطه فبنى قنسرين وسماها مدينة العسكر ونقل الأسواق من حلب إليها ولم يبق بحلب إلا من لا حاجة للعسكر إليه. وأنه أمر أن ينفق على القناة الآتية إليها فأنفق نائبه مالًا وأجرى الماء فيها من عين المباركة بقرب حلب إلى مدينة قنسرين (12) . وكانت القناة قد سيقت تحت الأرض إلى أن انتهت إلى القناطر وهي قرية من عملها فعقدت لها قناطر رفيعة ورفع ماء القناة فوقها إلى أن انتهى إلى مكان مرتفع فسيقت تحت الأرض إلى مدينة قنسرين وكان شرب قنسرين منها (13) .

وكانت القوافل التي تأتي من البحر إلى الفرات ومن الفرات إلى البحر كان طريقها إلى قنسرين ولم تكن حلب حينئذ ممرًا لهم لأنها كانت مدينة صغيرة. ولم يوجد بها ما يوجد في قنسرين من صناعات وغيرها فبناءً على ذلك تركوا توسيعها لأن قنسرين كانت محطًا لرحال التجار وتقصدها القوافل والركبان حتى أن تجار أوربا كانت تأتي إليها من السويدية في طريق أنطاكية.

وتأتي إليها تجار العجم من الفرات بطريق بالس المسماة الآن مسكنة يجتمعون فيها كل سنة مرتين يبيعون فيها أموالهم.

ولم تكن الطرق في ذلك الوقت سالكة إلى حلب إلا من يقصد الذهاب إلى منبج فيكون طريقه إلى حلب.

وكانت منبج إذ ذاك مقر صنم كبير اسمه تركيد ويعبده أهلها وكانت تسمى هيرابلس (14) وفي سنة خمسمائة وأربعين دخلت قنسرين الأعاجم وملكتها بقيادة الملك كيرويس الشرواني (15) وأحرقوها مع أنطاكية ومنبج أما حلب فإن بطركها ميكاس صالحهم على دراهم دفعها لهم فتركوها ثم بعد أن أحرق البلاد المذكورة وعمر سوق حلب رجع إلى بلاد العجم عن طريق مسكنة.

فتح قنسرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت