فهرس الكتاب

الصفحة 12675 من 23694

وكانت غرفة الرأس العليا مجلس الملك اثنتا عشر ذراعًا، وكانت الغرفة تحت سقف وبيضة -قبة- من الرخام مؤلفة من ثمان قطع، وكانوا يثقبون -يشعلون - فيها السُّرُج فترى من رأس عجيب -مرتفع جبلي على بعد نحو خمسين كيلو مترًا شمال صنعاء- وفي كل ركن من أركان القصر عند ترابيعه أسد من نحاس رجلاه في الدار وصدره ورأسه خارجان من القصر، وكل أسد- مغضٍ ما بين فيه إلى أسفله عن حركات فيه مدبرة، وكانت الريح إذا هبت تتردد في أجواف تلك الأسود فتزأر عنها، وكان كل أسد يزأر لهبوب الريح من الجهة المدابرة له فإذا تناوحت الريح زأرت كلها، وكانت في الغرفة العليا ستور فيها أجراس إذا ضربت الرياح تلك الستور تُسمع الأصوات لتلك الأجراس من بعيد... وكان الملك إذا استلقى في غرفته ومر به الطائر يستطيع أن يعرف الغراب من الحدأة من خلف الرخام، وكان محزمًا بأطواق من الرخام والمرمر بين كل طابق وآخر"وكان كثيرًا ما يتعمم الغمام لارتفاعه وارتفاع مدينة صنعاء."

وذكر الهمداني في الجزء الثاني من الإكليل رأيًا آخر يعود بذكر بناء (غمدان) إلى زمن أقدم، وذلك في عهد (إلي شرح يُحْضِب الأول) وابنيه (عمرو ينأر) و (وتار- يهأمن) . فهؤلاء كما قال في ص 102 لهم دور في بناء قصر غمدان، والهمداني يفرق بين إلي شرح يحضب الأول هذا وإلي شرح الثاني، فهو ينص أن الأول من بني الصَّوَّار- من حمير)، أما إلي شرح الثاني فهو من (بني جُرَت) ، ويذكر الهمداني أن الابن الأول (لالي شرح الأول) لقب بنسبته إلى غمدان فهو (عمرو ينأر ذو غمدان) .

وهذا الرأي لم يتنبه له الدارسون المحدثون، فهم لا يذكرون إلا شعرم أوتر ثم إليشرح الثاني، ويهملون إلي شرح الأول، مع أن نقوش المسند تذكره وتجعله من أوائل ملوك سبأ وذي ريدان في العصر السبئي الثالث- 115 ق. م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت