ويؤكد الهمداني روايته عن ارتفاع قصر غمدان وأنه كان عشرين طابقًا، وكان ارتفاع كل طابق عشرة أذرع فيكون الارتفاع الكلي مئتي ذراع. وختم تأكيده بقوله:"ولم يتعذر- ذلك عليهم- لقدرتهم على كل معجز من البناء".
وبغض النظر عن عدد الطوابق وقد نص الهمداني على روايات أخرى فإن قصر غمدان كان قصرًا شامخًا منيفًا، ويقدر الدارسون المعاصرون أن ارتفاعه كان لا يقل عن أربعين مترًا فوق مدينة صنعاء التي تعلو عن سطح البحر بألفي متر وثلاثمائة متر، والتي يقول فيها الشاعر الجاهلي عدي بن زيد العبادي وهو جاهلي من أهل الحيرة:
ما بعد صنعاءَ؟ كان يَعْمُرُها
رفَّعها مَنْ بنى لدى قزع الـ ... ـمزن وتَنْدى مسكًا محاربُها
محفوفةٌ بالجمال دون عرى الـ ... ـكائد تُرتقَى غواربُها
يأنس فيها صوتُ النُّهامِ إذا ... جاوبَها بالعشيّ قاصِبُها
ولهذا يقول الهمداني في (غمدان) : ... وهو الشفاء لقلب من يتفكرُ
من بعد (غمدان) المنيف وأهله
يسمو إلى كبد السماء مُصَعِّدًا ... عشرين سقفًا سَمْكُها لا يقصر
ومن السحاب مُعَصَّبٌ بعمامةٍ ... ومن الرخام مُنَطَّقٌ ومُؤَزّرُ
متلاحكًا بالقِطْر منه صخرة ... والجَزْع بين جُردبهِ والمرمر
وبكل ركن رأس نسر طائر ... أو رأس ليث من نحاس يزأر
متصمنًا في صدره (قَطَّارة) ... لـ (حساب) أجزاء النهار تقطر
والطير واقفة عليه وفودها ... ومياهه قنواتها تتهدر
*** ... أغَذَّ في البحر للأعداء أحوالا