فهرس الكتاب

الصفحة 12674 من 23694

أما أوسع حديث عن (غمدان) فجاء في مؤلفات لسان اليمن الحسن بن أحمد الهمداني، وخاصة في الجزء الثاني من كتابه الإكليل، وأهمية كلام الهمداني تأتي من أنه مؤرخ يمني، واليمنيون أعلم بتاريخ بلادهم، ثم أنه من قدماء المؤرخين - (280-365هـ) أي قبل ما يزيد عن ألف عام، رغم أن غُمدان لم يعد له وجود في عصره.

والهمداني يذكر روايات الإخباريين الأسطورية التي تقول: إن أول من أسسه وابتدأ بناءه، هو سام بن نوح، كما يشير في مكان آخر إلى حكاية الجن وسليمان وبلقيس، ولكنه سرعان ما ينصرف عن ذلك، ويذكر أول ملك يقترن اسمه بـ (غمدان) حيث يقول:

"أول قصور اليمن وأعجبها ذكرًا، وأبعدها صيتًا قصر غمدان في صنعاء.. وكان -الملك- شعرم أوتر- هو الذي وصل بنيان القصور وأحاط على صنعاء بسور". والملك شعرم أوتر، أقدم من إلي شرح يحضب الثاني الذي ذكره ابن الكلبي وياقوت والهمداني أيضًا.

وما ذكره الهمداني حول الملوك وغمدان، يتوافق مع ما بأيدينا من نقوش المسند حتى اليوم، فشعرم أوتر هو أول ملك يرد ذكره مقترنًا بغمدان، ونقوشه تحدثنا عن انهماكه في البناء والزخرفة والأعمال الهندسية العظيمة إلى حد انصرافه عن بعض الواجبات مما يلزمه التقرب إلى الإله وطلب الغفران لهذا الانهماك.

ويقول الهمداني:"وكان غمدان عشرين سقفًا غرفًا بعضها على بعض، وكان بين كل سقفين عشرة أذرع.. وكانت له أربعة أوجه في تربيعه، وجه مبني بحجارة بيض، ووجه بحجارة سود، ووجه بحجارة خضر، ووجه بحجارة حمر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت