فهرس الكتاب

الصفحة 1266 من 23694

الخامس: أن يراعى الزمان الذي يظهر فيه أثره وفعله، فإذا كان مع أول استعماله أقنع أنه يفعل ذلك بالذات، وإن كان في أول الأمر لا يظهر منه فعل ثم في الآخر يظهر منه فعل، فهو موضع اشتباه وإشكال، عسى أن يكون قد فعل ما فعل بالعرض كأنه فعل أولًا فعلًا خفيًا تبعه بالعرض هذا الفعل الأخير الظاهر. وهذا الإشكال والاشتباه والتشكل في قوة الدواء يحدس أنه فعله إنما كان بالعرض. لقد يقوى إذا كان الفعل إنما ظهر منه بعد مفارقته ملاقاة العضو. فإنه لوكان يفعل بذاته لفعل وهو ملاق ولاستحال أن يقصر وهو ملاق ويفعل وهو مفارق وهذا هو حكم أكثري مقنع.

وربما اتفق أن يكون بعض الأجسام يفعل فعله الذي بالذات بعد فعله الذي بالعرض، وذلك إذا كان اكتسب قوةً غريبة تغلب الطبيعة مثل الماء الحار فإنه في الحال يسخن وإما من اليوم الثاني أو الوقت الثاني الذي يزول فيه تأثيره العرضي فإنه يحدث في البدن بردًا لا محالة لاستحالة الأجزاء المتنشفة منه إلى الحالة الطبيعية من البرد الذي له.

والسادس: إن يراعي استمرار فعله على الدوام أو على الأكثر فإن لم يكن كذلك فصدور الفعل عنه بالعرض لأن الأمور الطبيعية يصدر عن مبادئها أما دائمة وإما على الأكثر.

والسابع: أن تكون التجربة على بدن الإنسان فإنه إن جرب على بدن غير الإنسان جاز أن تخلف من وجهين: أحدهما أنه قد يجوز أن يكون الدواء بالقياس إلى بدن الإنسان حارًا وبالقياس إلى بدن الأسد والفرس باردًا إذا كان الدواء أسخن من الإنسان وأبرد من الأسد والفرس ويشبه فيما أظن أن يكون الروند شديد البرد بالقياس إلى الفرس وهو بالقياس إلى الإنسان حار. والثاني: أنه قد يجوز أن يكون له بالقياس إلى أحد البدنين خاصية ليست بالقياس إلى البدن الثاني مثل البيش فإن له بالقياس إلى بدن الإنسان خاصية السمية وليست له بالقياس إلى بدن الزرارير.

فهذه القوانين التي يجب أن تراعى في استخراج قوى الأدوية من طريق التجربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت