فهرس الكتاب

الصفحة 1265 من 23694

أحدها: أن يكون الدواء خاليًا من كيفية مكتسبة وحرارة عارضة أو برودة عارضة، أو كيفية عرضت لها باستحالة في جوهرها أو مقارنة لغيرها. فإن الماء، وإن كان باردًا بالطبع، فإذا سخن سخن مادام سخينًا، والأفربيون، وإن كان حارًا بالطبع، فإذا برد برد مادام باردًا، واللوز، وإن كان إلى الاعتدال لطيفًا، فإذا دلخ سخن بقوة، ولحم السمك، وإن كان باردًا، فإذا ملح سخن بقوةٍ.

والثاني: أن يكون المجرب عليه علة مفردة. فإنها إن كانت علة مركبة، وفيها أمران يقتضيان علاجين متضادين، فجرب عليهما الدواء فنفع، لم يدرِ السير في ذلك بالحقيقة. مثاله: إذا كان بالإنسان حمى بلغمية فسقيناه الغاريقون فزالت حُماه لم يجب أن يحكم أن الغاريقون بارد لأنه نفع من علة حارة، وهي الحمى، بل عسى إنما نفع لتحليله المادة البلغمية أو استفراغه إياه: فلما نفدت المادة زالت الحمى، وهذا بالحقيقة نفع بالذات مخلوط ينفع بالعرض. أما بالذات فبالقياس إلى المادة، وأما بالعرض فبالقياس إلى الحمى.

والثالث: أن يكون الدواء قد جرّب على المتضادة حتى إن كان ينفع منهما جميعًا لم يحكم أنه مضاد لمزاج أحدهما، وربما كان نفعه من أحدهما بالذات ومن الآخر بالعرض، كالسقمونيا لو جربناه على مرض بارد لم يبعد أن ينفع ويسخن، وإذا جربناه على مرضٍ حار كحمى الغب لم يبعد أن ينفع باستفراغ الصفراء. فإذا كان كذلك لم تفدنا التجربة ثقة بحرارته أو برودته إلا بعد أن يعلم أنه فعل أحد الأمرين بالذات، وفعل الآخر بالعرض.

والرابع: أن تكون القوة في الدواء مقابلًا بها ما يساويها من قوة العلة فإن الأدوية تقصر حرارتها عن برودة علة ما فلا يؤثر فيها البتة، فيجب أن يجرب أولًا على الأضعف ويتدرج يسيرًا يسيرًا حتى يعلم قوة الدواء ولا يشكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت