فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 23694

وهو يبعث أيضًا على التفكير في"الكوجيتو"الديكارتي، وقد ذهب بعض الباحثين إلى أنه ليس ببعيد أن يكون ديكارت، أبو الفلسفة الحديثة، قد وقف على هذا البرهان في قراءاته اللاتينية. وفي كتاب الإلهيات وقف ابن سينا عند قضايا لاهوتية كبرى كأصل العالم، وذات الباري وصفاته، وصلته بمخلوقاته، وكانت الشغل الشاغل لمفكري القرون الوسطى المسيحيين من فلاسفة ولاهوتيين.

فنرى إذن أن ابن سينا قد أثر تأثيرًا ملحوظًا في تاريخ الفكر المسيحي إبان القرون الوسطى، فنوه به كبار المفكرين المسيحيين وأخذوا عنه. وعلى رأسهم ألبير الكبير وروجر بيكون اللذان اعتنقا بعض أفكاره وآرائه. وحاولا أن يقلدا نسق كتاب الشفاء في مؤلفاتهما الموسعة. والقديس توما الأكويني، وإن مال نحو ابن رشد نوعًا ما، نلحظ لديه بعض سمات سينوية. ودنس اسكوت (1308م) ، رئيس المدرسة الفرنسسكانية، كان أميل إلى ابن سينا ونظرياته، وجاراه في ذلك كبار رجال هذه المدرسة. فكان هناك تيار سينوي واضح في الفلسفة المسيحية إبان القرون الوسطى، ولا سبيل لأن نفهم هذه الفلسفة فهمًا دقيقًا إن أغفلنا هذا التيار.

وقد وقف جلسون Gilson، وهو شيخ مؤرخي الفلسفة المسيحية المعاصرين، عنده طويلًا، وسماه"الأوغسطينية السينوية"وسماه الأب دي فو"المذهب السينوي اللاتيني"، وأوضح ما يلحظ هذا التيار في القرن الثالث عشر، واعتمد الفكر الفلسفي المسيحي، في هذا القرن بخاصة على رجال ثلاثة يُكْمِل بعضهم بعضًا، وهم أرسطو، وابن سينا، وابن رشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت