فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 23694

وعلى هذا عرف الغرب منذ عهد مبكر ابن سينا العالم، والفيلسوف، والطبيب، وكان لبعض آرائه العلمية صدى بعيد لدى بعض كبار المفكرين المسيحيين من رجال القرن الثالث عشر، وفي مقدمتهم ألبير الكبير (1240م) 3 وروجر بيكون وقد قدرا موقفه حق قدره من تلك القضية الخاطئة التي شاعت في التاريخ القديم والمتوسط لدى بعض الكيميائيين الذين كانوا يزعمون أن في الإمكان تحويل المعادن الخسيسة إلى معادن نفيسة، وقد أنكر ابن سينا هذا إنكارًا تامًا، واستطاع أن يصحح مسار البحث الكيميائي، وأن يمهد لعلم الكيمياء الحديث وقال ابن سينا أيضًا مع بعض المفكرين السابقين، بكروية الأرض فمهد لأمثال كوبر نيك (1543م) وجاليلو (1642م) وحاول في الجيولوجيا أن يوضح كيفية تكوين الصخور والجبال، وساعد على وضع نظرية البراكين التي عرفت في القرن السابع عشر. ولم يفت ابن سينا أن يستعين في بحوثه العلمية والطبية بالملاحظة والتجربة، ويمكن أن يعد بهذا من بناة المنهج التجريبي، وربما كان ذلك من عوامل القربى بينه وبين روجر بيكون.

وأثر ابن سينا في فلسفة القرون الوسطى المسيحية جد عظيم. فغذى بكتابه المدخل مشكلة الكليات غذاءً تامًا. وهي مشكلة لها وزنها في تاريخ الفلسفة المدرسية المسيحية، وله تفسيرات تتصل بهذه المشكلة ترجمت ترجمة حرفية إلى اللاتينية، وهي في"الكثرة"، وقبل الكثرة وبعد الكثرة. وكتابه في النفس صادف نجاحًا كبيرًا في هذه الفلسفة، ولا نكاد نجد كتابًا عربيًا آخر لقي فيها مثل حظه. وفي هذا الكتاب يعرف ابن سينا النفس، ويثبت وجودها، ويبرهن على خلودها، وكل تلك قضايا تعني المؤمنين والقائلين بالحساب والعقاب في اليوم الآخر. ومن حججه على وجود النفس برهانه المشهور باسم"برهان الرجل الطائر"الذي حظي بتقدير فائق لدى جماعة"الفرنسيسكان"وما أشبهه ببرهنة سابقة للقديس أوغسطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت