فهرس الكتاب

الصفحة 1256 من 23694

أما بالرم فقد نشطت فيها حركة الترجمة نشاطًا ملحوظًا في القرن الثالث عشر تحت عناية الامبراطور فردريك الثاني الذي كان على صلة ببعض مفكري الإسلام ورؤسائه، ودار بينهم وبينه حوار كان من ثمار"الرسالة الصقلية"، التي اشتملت على أسئلة أجاب عنها ابن سبعين. وقد وجد فردريك بدروه في جمع أكبر عدد ممكن من النصوص العربية، وفي مقدمتها شروح ابن رشد على أرسطو. ودعا إلى ترجمتها وحاول مافي وسعه أن ينشرها في الجامعات الأوروبية، إيمانًا منه بما اشتلمت عليه الثقافة العربية من درس وبحث. وقاد حركة ترجمة نشيطة وواسعة، ووفق لمترجم بارع عرف كيف يترجم وكيف يستحث المترجمين الآخرين، وهو ميشيل اسكوت (1255م) 2 الذي غذى حركة الترجمة في بالرم بغذاء وافر، من بينه شروح ابن رشد التي ترجمت إلى اللاتينية، ولما يمضِ على موت مؤلفها ربع قرن.

وربما ترجم النص الواحد عدة مرات، وعلى أيدي مترجمين مختلفين. ومن بينهم من لم يتمكن من ترجمته كل التمكن. وقد أولع روجر بيكون (1294م) ، الذي كان معجبًا بابن سينا، بمقارنة هذه الترجمات بعضها ببعض، وأغلب الظن أنه لم يكن يعرف العربية معرفة تمكنه من هذه المقارنة، ولعله كان يستعين ببعض المستعربين القريبين منه. وعلى كل حال استطاع هؤلاء المترجمون أن يحتفظوا لنا بنصوص قيمة لم نقف بعد على أصولها العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت