فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 23694

وما أشبه حركة الترجمة اللاتينية بحركة الترجمة العربية التي سبقتها بنحو قرنين أو يزيد، وفيها ضرب من التقليد والمحاكاة. بدئ بها في القرن العاشر الميلادي، دون أن تتوافر لها وسائل الجودة والإتقان، ثم أخذ اللاتين يجردونها إلى أن بلغوا بها شأوًا لا بأس به في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، وإن بقيت ترجمتهم حرفية في الغالب. ترجموا عن العبرية، وعن العربية، واستطاعوا أيضًا أن يترجموا عن اليونانية. وعلى غرار العرب عنوا في ترجمتهم خاصة بالعلم والفلسفة، ولم تستوقفهم المراجع الأدبية، واستعانوا في البداية بمترجمين يعرفون لغتين أو أكثر دون تقيد ببلد أو جنسية، ثم شاء كل بلد أن يكّون مترجمين خاصين، فأنشئت في طليطلة مدرسة لتعليم اللغات الأجنبية: العبرية والعربية، واليونانية... وفي هذه المدرسة نشأ الأب ريمون مارتان Martin (القرن 13) ، الذي كان على علاقة بالقديس توما الأكويني (1274م) . وبعد ذلك بقليل رأي ريمون ليل LULL (1316م) ، ضرورة إنشاء كرسي للغات الأجنبية في مختلف الجامعات الأوروبية.

وكانت طليطلة وبالرم مركزي الترجمة الهامين في القرنين الثاني عشر والثالث عشر. فجدت طليطلة في جمع عدد غير قليل من النصوص العربية، ونظمت جماعات من المترجمين، وعلى رأس كل جماعة مترجم يقود العمل ويراجع الترجمة. من بين هؤلاء المترجمين نستطيع أن نذكر جيرار الكريموني (1187م) الذي عنى خاصة بترجمة المؤلفات العلمية، ودومنيك جند سالينوس (1150م) الذي وقف نفسه على الفلسفة، وأدخل بعض الفلاسفة العرب إلى اللاتينية، ومن بينهم الغزالي (1111م) الذي كان معاصرًا له تقريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت