هل الحداثة مجرد معاصرة وجود، ومناصرة لأحلام وأوهام وتطلعات يطمع أصحابها بالانتشار والخلود لأنهم يطهمون خيول النزوات دون أن يكونوا فرسان الرؤى والمواقف والكلمات فعلًا، وتحل عليهم المصداقية لأنهم يديرون في الفضاء عيونًا مهووسة بمزاعم رؤية البعيد والعيش في المستقبل، ويراكمون أوهامًا فوق أوهام، في حطام من كلمات وأخيلة، تنوء بها نصوص كسيحة تزحف نحو الوضوح فيلفظها الوضوح، وتتعلق بالشفيف والمرمز من الإبداع فتقع في الإغلاق وتغرق في برك التشوش أو يبتلعها مهمه ضبابي جاف في قفر لا نصيب فيه لحياة الروح والمعنى والكلم الطيب والفكر المنير!؟
وهل الحداثة من الاعتداد بالذات والاستغناء عن الصفات إلى الحد الذي تزعم معه أنها بغنى عن الغير وعن كل معيار وكل نظير، وكل متلق وتقويم ونقد، وأنها تكتفي بأن تكون مسكونة بالطموح المشروع والتعلق بكشف مستقبلي أو بحضور ما في المستقبل، دون النظر إلى أهمية العلاقة مع الحاضر، أو اهتمام بتقويم المعاصر لها، وتفاعله معها، واستفادته منها؟! إنها إن وصلت إلى ذلك تكون حالة الوهم والضياع في تجسد من غرور يسعى على قدمين، وأقدام الغرور من قصب، وإقدامه رخوٌ كأشجار الغَرَب!!