فهرس الكتاب

الصفحة 12552 من 23694

ولكنّ في التراث كذلك إبداعًا حيًا مستقبليًا مؤثرًا يحيي موات النفوس ويجدد متعتها، ويكتسب جدة بالتداول، ويطاول كل جديد، فهل ينسب ذلك الجمود والتحجر ويصح أن يكون معوقًا أو عائقًا في طريق من يزعمون أن الإبداع في ظل الحداثة يجب أن يعطي ظهره لكل قديم ولكل معيار أو قيمة؟! وهل ينسب ذلك النوع من الإبداع الذي يعج به التراث وتزدان به المعاصرة، ويكتسح تأثيره النفوس، هل ينسب إلى الحداثة بمفهومها الإيجابي أصولًا رغم انتمائه من حيث الولادة إلى عصور سابقة، وهو أكثر انسجامًا مع مفهوم الإبداع الجديد المتفوق من أي إبداع جديد ومتفوق، وأكثر قربًا من الناس الذين يعانون ويبحثون عن راحة وتجدد من إبداع ينتمي إلى حداثة الآن ويشكل قوامها؟!

إن تأثير الأدب وحضوره وامتداد حيويته يكاد يشبه تموجات حلزونية ودوائر إهليليجية ذات أفلاك ومدارات تتمدد مع الزمن ودورة التأثير والتواصل البشري معها، وإذا كان استمرار التأثير، بكل قيمه ومقوماته، واستمرار الإقبال على أدب وقبوله هو من أهم مميزات التجديد والجديد، فإن في التراث الإنساني عامة وفي التراث الأدبي خاصة إنتاجًا يتفوق على كل حداثة وحداثية من حيث الجوهر والفعالية، وهذا يدفع باتجاه طرح سؤال يتصل بهوية"الحداثة"من حيث السمات والمقومات والمواصفات من جهة، ومن حيث المعايشة والحضور والتأثير، ومن حيث الفعالية والتفاعل مع المتلقي من جهة أخرى، ويمكن بلورة ذلك السؤال وهوامشه في الصيغ التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت