وهذه العبارة في وصية عمر مشتقة من الآية الكريمة:"إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئًا، ولم يظاهروا عليكم أحدًا، فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين" (سورة التوبة- الآية رقم 5) .
4-وأما عبارة"ولا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح"فتحوي مبدأ يشكل واحدًا من أهم مبادئ القانون الدولي في هذا العصر، إذ إنه لا يجوز لقائد الجيش الإسلامي أن يضحي بأرواح سكان دار الصلح أو بأموالهم أو حتى بحقوقهم المعنوية في سبيل التمكن من الانتصار على سكان دار الحرب (دار الحرب هي الأقطار المتاخمة لدار الإسلام التي لم يرض أهلها الدخول في الإسلام ولا عقد صلح مع المسلمين، فإذا عقدوا مثل هذا الصلح أصبحوا دار صلح، وإذا لم يرضوا ذلك بقوا دار حرب، وإذا فتحت دار الإسلام أراضيهم عنوة يصبحون جزءًا من دار الإسلام) .
وهذا المطلب الأخلاقي يستند بلا ريب إلى الأحكام الأساسية في الإسلام ولاسيما إلى الآية الكريمة:"وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولًا" (سورة الإسراء- الآية رقم 34) .
5-ثم يوصي عمر قائد جيشه بأن يعمل بمجرد دخوله أرض العدو إلى بث عناصر الاستخبارات (إذكاء العيون) وذلك لئلا يخفى عليه من أمر عدوه شيء. وينصح عمر في هذا المجال بالاستعانة بمدير استخبارات من المسلمين أو حتى من أبناء المنطقة المفتوحة"أهل الأرض"بشرط أن يكون من الموثوقين.
6-ولكي يكون عنصر الاستخبارات موثوقًا ينبغي أن يكون صادقًا، فهو إذا كان كاذبًا أو غاشًا فإن ضرره لابد أكثر من نفعه لأنه قد يكون عندئذ عينًا للعدو أكثر من أن يكون عينًا للصديق، أو كما يقول عمر نفسه:"الغاش عين عليك وليس عينًا لك"، وبهذا يكون عمر قد فطن منذ ذلك الوقت إلى احتمال وجود عملاء الاستخبارات المزدوجين DOUBLE- AGENTS ممن يعملون لنا وللعدو في الوقت نفسه.