فهرس الكتاب

الصفحة 12442 من 23694

1-يطلب عمر من سعد في بداية الوصية أن يترفق بالمسلمين في السير، وذلك خيفة على جند المسلمين وعلى روحهم المعنوية حيث إن المسافة بين الحجاز والعراق طويلة (نحو 1500كم) والغاية من هذا هي وصول المسلمين إلى عدوهم وهم على أحسن حال من النشاط وموفور القوة، لأن السفر الطويل دون راحة يجعلهم أقل قدرة على القتال من العدو المقيم في أرضه والذي غالبًا ما يكون قويًا بجنده وعتاده"حامي النفس والكراع".

2-ثم يوصي عمر سعدًا بأن يعسكر بجنده مدة يوم وليلة والمقصود هنا نهار وليلة أي 24 ساعة) في كل أسبوع، وذلك لكي يعتني الجند بنظامهم وصيانة أسلحتهم، وهذا نظر صائب فيما نعتقد، ولاسيما إذا أخذنا في الحسبان المشقة التي كان يسببها السفر في تلك الأيام وتلك الظروف. وبالطبع ليس هناك ما يمنع من اختصار مدة الراحة هذه إذا دعت لذلك أسباب مهمة، كما حصل لخالد بن الوليد عندما انطلق بجنده من العراق إلى الشام، فقطع المسافة بمدة أسبوع دون أي توقف.

3-ويوصي عمر قائده بأن يُبعد أماكن عسكرة جنده عن قرى أهل الصلح (وهم من ارتبطوا بعهد صلح مع المسلمين يسمح بنشر الدعوة الإسلامية في بلادهم مقابل حماية المسلمين لهم وعدم المساس بحريتهم في عقيدتهم وتأدية مراسم عباداتهم) . والغاية من ذلك تجنب اعتداء أحد أفراد جند المسلمين على واحد من أهالي دار الصلح في شخصه أو ماله أو عرضه. وإذا اضطر قائد الجيش الإسلامي لإرسال بعض جنده إلى بلدة من بلاد أهل الصلح فيجب أن يختار لذلك من يثق الثقة التامة في دينه، لأن عقد الصلح ينشئ حقوقًا وواجبات متبادلة، وفي هذا يقول عمر:"فإن لهم حرمة وذمة ابتليتم بالوفاء بها كما ابتلوا بالصبر عليها، فما صبروا لكم فتولوهم خيرًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت