7-ثم يوصي عمر سعدًا بالإكثار من الحذر عند الدنو من جيش العدو، وذلك بالإكثار من الطلائع والسرايا وهي الوحدات المتقدمة من الجيش. ومهمة (الطلائع) تختلف جزئيًا عن مهمة (السرايا) وذلك أن المهمة الرئيسية للطلائع هي الاستطلاع لمعرفة الثغرات الموجودة في جيش العدو"وتتبع الطلائع عوراتهم".
وأما السرايا فمهمتها الرئيسية هي الاشتباك مع العدو، ولاسيما القضاء على"إمداداته ومرافقه"قبل وصولها إليه.
8-وبما أن لوحدات الطلائع مهمات خاصة لذا يجب انتقاء"أهل الرأي والبأس"لها، وهذا يعني اختيار جندها من الأقوياء الشجعان ذوي التدبير والحيلة، حتى إذا اصطدم بهم العدو كانت هذه العناصر الجيدة، المتمرسة هي أول ما يصطدم به من القوات الصديقة، وهذا نظر صائب وسليم، وحكمة لا تزال حتى اليوم واجبة التنفيذ.
9-ويجب انتقاء عناصر السرايا بالعناية نفسها، حيث أن هؤلاء يلزم أن يكونوا من أهل الجهاد والصبر على الجلاد"، كما يجب أن تُسند قيادتهم إلى أحد الشجعان الميامين. وعلى أمير الجيش أن يتحاشى محاباة أحد أقاربه أو رجال خاصته فيعينه لهذه المهمة إذا لم يكن أهلًا لها، وذلك لأن الضرر الذي سيسببه هذا التعيين يفوق بكثير المنفعة التي يمكن أن تحققها المحاباة والمصلحة الخاصة اللتان دفعتاه لهذا التعيين."
10-وإذا كان أفراد وحدات الطلائع والسرايا من المتمرسين في شؤون الجهاد والجلاد، فهذا لا يعني أن بوسع الأمير أن يلقي بهم إلى التهلكة، بل عليه أن يتجنب إرسال طليعة أو سرية في مهمة تتعرض فيها إلى الهزيمة أو الضياع كما يقول عمر في وصيته:
"ولا تبعثن طليعة ولا سرية في وجه تتخوف فيه غلبة أو ضيعة أو نكاية".