فهرس الكتاب

الصفحة 12434 من 23694

ومنها منظومة ابن عزوز البرجي المنتمي إلى الطريقة الرحمانية ولذلك فمن غير المستبعد أن يكون البرجي قد تأثر بمنظومة أستاذه باش تارزي فألَّف هو منظومة في التصوف خدمة للطريقة ولمريديه، وقد سماها"رسالة المريد في قواطع الطريق وسوالبه وأصوله وأمهاته"وقد اتخذتُ منها نموذجًا لمنظومات هذا العقد، وألحقتها بسفر للتراجم والمختارات الشعرية، لنعرف من خلالها اللون الثقافي السائد الذي كان يروِّج له أغلب أصحاب المنظومات لهذا العهد*.

وظهر ذلك بخاصة في الشعر الصوفي، عندما يجد المتصوف بعض القدرة على صياغة الشعر ونظمه. وتعتبر مجمل القصائد التي وقع عليها اختيارنا صورًا صادقة لما كان يسود العصر العثماني -الذي صنعته الصوفية- من اعتقاد راسخ بالأولياء والصلحاء والأقطاب، وبكراماتهم وخوارقهم، والتوسل بهم ورجاء بركتهم، ورحمتهم، ومنهم عليهم بالفتح عليهم، كما فتح على أوليائهم، والتقرب بهم، وجعلهم"وسطاء"بينهم وبين من ترجى شفاعته، ومن يتَّقى غضبه وعقابه، وترجى رحمته ورضاه ومنَّه.

ولقد لمست عند تعاملي مع شعر هؤلاء، أن أغلب الصوفية كانوا يعتبرون القصيدة المتدينة بعامة، والمتصوفة بخاصة، من أقدس المقدسات التعبيرية، بعد القرآن والحديث، فقد فسحوا لها المجال واسعًا، لتدخل المساجد من أبوابها الواسعة، ولتتوِّج بحضورها محافل المآدب والمناسبات الدينية، وبخاصة منها المدائح النبوية التي ينظر فيها منشئها إلى النبيr نظرة روحية خالصة، ولذلك فإن قصائد المدح النبوي هي من أكثر الشعر إنشادًا إنشاءً في هذا العهد، تليها من حيث الكثرة والأهمية، قصائد الاستغاثة والتوسل بالأولياء، ومشائخ الطرق، الأموات منهم والأحياء ثم تأتي بعض الأغراض الأخرى التي لها صلة بالتصوف، كالوقوف على الإطلال، والغزل، والرحلة، هذا فضلًا عن بعض القصائد الأخرى كالأخوانيات والمراثي، ووصف ا لطبيعة، التي لا تخلو في عمومها من النفحات الروحية أو الصوفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت