ولقد بنيت أغلب قصائد المديح النبوي -التي اطلعت عليها- على نظرية"الحقيقة المحمدية"التي يسري سريانها من قصائد السلف إلى قصائد الخلف؛ وقد نقل إلينا ابن عمار في رحلته (87) صورًا عميمة عن الاحتفال بالمولد النبوي في الجزائر إبّان العهد العثماني، ممثلة في بعض الأخبار، وفي بعض المولديات، والمدائح النبوية، التي تحتفل بسريان"النور المحمدي"في الوجود؛ وقد يختلف شكل التعبير عن ذلك من القصيدة إلى الموشح، إلى السمطية، لكن الفكرة تظل واحدة، وهو ما حاولنا دراسته في كتاب من جزئين: أحدهما، دراسة عرفانية، وآخرهما دراسة أسلوبية.
وخلاصة القول في هذا المقال، هو أن الجزائر العثمانية، قد تحولت في آخر المطاف إلى"ورشة"لصناعة طرق"علم الباطن"، وقد طغى ضجيجها، وعمَّ عجيجها أطراف البلاد، وطمس بعض الأصوات التي كانت تحاول -عبثًا- صنع"علم الظاهر". ولا عجب بعد ذلك أن خاطب المحتل الفرنسي أعيان البلاد في منشوره (88) الذي وزعه على الأهالي عشية الاحتلال، بلغة"أهل الباطن"وكان مما جاء في الخطاب"يا أيها أهل الإسلام، إن كلامنا هذا صادر عن الحب الكامل"!
*الحواشي:
(1) انظر: محمد الحفناوي -تعريف الخلف برجال السلف: مؤسسة الرسالة -بيروت-ط2- 1985- ص1-70.
(2) انظر: ديوان الأمير عبد القادر الجزائري (جمع وتحقيق د.زكريا صيام) ديوان م.ج. الجزائر 1988-ص55.
(3) انظر: أ.عبد الرحمن الجيلالي -تاريخ الجزائر العام: دار الثقافة- بيروت 1982-ص3-37.
(4) انظر: المرجع السابق -ص3-403.
(5) أحمد توفيق المدني- حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر وإسبانيا -المؤسسة و.ظ. -الجزائر- ط3-1984. ص96.
(6) د.عبد الرزاق قسوم -عبد الرحمن الثعالبي والتصوف -الشركة و.ن.ت- الجزائر 1978- ص13.
(7) د.أبو القاسم سعد الله- تاريخ الجزائر الثقافي- ص 1- 131.
(8) انظر: د.عبد الرزاق قسوم- عبد الرحمن الثعالبي والتصوف (هامش) ص25.