ويبدو لنا أن الأخضري في قدسيته قد وفق إلى تحديد المنهج الذي يجب أن يقوم عليه التصوف، ويتمثل في الحث على الرجوع إلى الكتاب والسنَّة لأن طريقة أهل السنَّة أو السلف الصالح قائمة على إقامة الشريعة أساسًا للوصول أو الترقي في سلَّم الحقيقة، وذلك هو ما يقابل عند الصوفية القيام بالمقامات أساسًا للوصول أو الترقي في سلَّم الأحوال المفضية بالسالك إلى الحقيقة. وبذلك يترقى الولي أو السالك على بيّنة وشرعة، لا على الادعاء الباطل (83) ، ومن أهم الأبيات التي يغمز بها الدعاة الذين يركبون الدين لابتزاز الناس قوله (84) : ... أن قتلوا العبادَ بالديانةْ
كفَاكَ في جميعهم خيانَةْ
وإذا كان الأخضري قد وظَّف"قدسيته"لانتقاد أباطيل العصر، فإن بعضهم الآخر قد وظَّف النظم لنشر الطريقة الصوفية التي يعتنقها، وهم الأغلب الأعم، ومن هذه المنظومات"المنظومة الرحمانية"لعبد الرحمن باش تارزي المتوفى سنة 1222هجرية (85) التي عرف فيها ناظمها بطريقته ومؤسسها، وبيَّن فيها شروط المريد الذين يسلك الطريقة الرحمانية، وتكلم فيها عن آداب السلوك، وعلاقة المريد بالشيخ، وعلاقة الشيخ بمريده، كما بيَّن فضائل الطريقة التي وصل الكثير من السالكين بفضلها إلى الحقيقة، حسب رأيه وتتضمن المنظومة فضلًا عن ذلك سلسلة الطريقة في الشريعة و الحقيقة وقد تولد شرح هذه المنظومة الشيخ مصطفى باش تارزي ابن الناظم بعد وفاة والده وبعد إلحاح كثير من محبي الطريقة كما يقول الشارح (86) .