ولنا أن نتخذ لذلك كتاب"البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان"لابن مريم"نموذجًا لمجموعة كبيرة من المؤلفات مشابهة له مضمونًا، لندرك أن الأساس الذي قام عليه تأليف كتابه -وهو في التراجم- لا يخرج عما ذكرنا آنفًا، وفي معناه يقول في المقدمة"أنه إذا كان مجرد حب الأوليات ولاية، وثبت أن المرء مع من أحب، فكيف بمن زاد على مجرد المحبة بموالاة أولياء الله تعالى وعلمائه. وخدمتهم ظاهرًا وباطنًا بتسطير أحوالهم، ونشر محاسنهم، في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم. نشرًا يبقى على مرّ الزمان. ويزرع المودة لهم، والحب في صدور المؤمنين للاقتداء بهم بحسب الإمكان (65) .
وإذا كان منطلق ابن مريم في تأليفه"لبستانه"منطلقًا باطنيًا يخضع لروح العصر كما هو واضح من بعض مقدمة الكتاب، وكذلك متنه، فإننا نأتي -بالمقابل- بنموذج آخر، مناقض له، يزعم فيه مؤلفه الشيخ عبد الكريم الفكون (66) أنه سيشهر سيف العقل على كل الباطنية والدجاجلة بوجه خاص. وقد قسم الفكون كتابه إلى مقدمة، وثلاثة فصول وخاتمة، وبين في المقدمة أن الذي حمله على وضع هذا الكتاب هو ما كان يراه من انقلاب الأوضاع أمام عينيه: فالجهلة أصبحوا أدعياء للعلم، والعلماء أصبحوا في موضع الخساسة، وأهل الطريقة الحقة علاهم أهل الزندقة والبدع، وبعد ذلك يقول"كل ذلك والقلب مني يتقطع غيرة على حزب الله العلماء أن ينتسب جماعة الجهلة المعاندين الضالين المضللين لهم، أن يذكروا في معرضهم، وغيرة على جانب السادة الأولياء الصوفية أن تكون أراذل العامة، وأنذال الحمقى المغرورين أن يتسموا بأسمائهم" (67) .