فهرس الكتاب

الصفحة 12427 من 23694

ولقد ساعدت هذه المكتبات على نشر الثقافة الدينية في أوساط المريدين المترددين على مشائخها، ويذكر أحد التقارير (62) أن المستوى الثقافي للجزائريين في نهاية العهد العثماني كان أفضل بكثير من مستوى الجنود الفرنسيين الذين كانوا في الجزائر أثناء حملتهم على العثمانيين بها، إذ شهد شاهد من قواد الجيش الاستعماري يومئذ أن الأمية بين جنوده بلغت (45%) ، وبالمقابل كان عدد القادرين على القراءة والكتابة من الجزائريين يفوق بنسبة (55%) ، ولكن بعد أكثر من قرن من الاحتلال الفرنسي يقول تقرير آخر (63) : أن الأمية وصلت بين الجزائريين ما بين (70-75%) مما يدل على سياسة التجهيل التي انتهجتها فرنسا في الجزائر.

لكن إذا كانت هذه الإحصاءات تبين بعض جوانبها ارتفاع نسبة المتعلمين في العهد العثماني، فإنها لم تكشف بذلك عن درجة وعي هؤلاء المتعلمين. لقد كان جلَّ المتصوفة -الذين ندرس أثرهم- متعلمين، بل ومؤلفين، ولا أريد أن أشير هنا إلى جلَّ مؤلفاتهم (64) ، ولكن أريد أن أشير إلى أنها كانت أغلبها في الدين والتصوف، وإلى أنها كانت حصيلة للفكر الباطني السائد الذي غذته المؤسسة التعليمية التي كانت غالبًا"زاوية"أو مذهبها القائم على أساس"اعتقد ولا تنتقد"، كما كان قائمًا أيضًا على أساس"العلم الوهبي"المنافي للتحصيل القائم على العقل. ودوافع التأليف غالبًا ما كانت قائمة على أساس غيبي، أو خدمة للطريقة أو حبًا لأولياء الله، ورجاء كراماتهم ورضاهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت