فهرس الكتاب

الصفحة 12424 من 23694

وكان من تلاميذ أبي مدين عبد السلام بن مشيش، وكان هذا أستاذًا ومربيًا لأبي الحسن الشاذلي مؤسس الطريقة الشاذلية (51) والذي كان قد ولد سنة 593هـ بإحدى قرى المغرب الأقصى بسنة واحدة قبل موت أبي مدين التلمساني، وقد استقر أبو الحسن بمنطقة"شَاذلَة"بتونس، فننسب إليها، وظل يتردد بينها وبين الإسكندرية والقاهرة كلما طرأ طارئ، وقد وسعت حركته وتنقلاته هذه، معارفه وتلاميذه، وكثر بذلك المنتسبون إلى طريقته الشاذلية التي هي فرع من القادرية، وقد توفي أبو الحسن الشاذلي سنة (656 هجرية) (52) ؛ ونريد أن نصل من كل ذلك إلى أن أغلب الطرق في الجزائر"قادرية"الأصل، رغم أنها تسمى"بالشاذلية"أو"باليوسفية"أو غيرها من الأسماء.

وقد يتساءل سائل عن سبب تسمية هذه الطرق بأسماء أصحابها من المشايخ دون الانتساب إلى الأصل أي"القادرية"؟ وأرى أن مرجع ذلك يعود إلى أحد مبادئ الطريقة القادرية التي كان يبثها عبد القادر الجيلاني في مريديه وهو"الانفصال" (53) بمعنى أن المريد بمجرد أن يصل إلى مستوى المشيخة، ويجيزه الشيخ الذي أخذ عنه، فهو في حل من أمره، بل من المستحب والواجب عليه أن (ينفصل) عن شيخه ويصبح في عداد الشيوخ الذين يعتمدون على أنفسهم في اجتهاداتهم وسلوكهم، ويمكن لهم عندئذ أن يؤسسوا زواياهم، وأن يدعوا إلى طرقهم التي تسمى غالبًا بأسمائهم، كما هي الحال مع أبي الحسن الشاذلي الذي تنسب إليه معظم الطرق الصوفية الموجودة بالجزائر إبّان العهد العثماني، ولكن معظم تلك الزوايا، تسمى بأسماء أصحابها أيضًا مثل (الزاوية البكرية التي أسسها الشيخ البكري بمنطقة تمنطيط، وكان قادريًا -شاذلي المذهب، وتوفي 1133هـ) (54) وقد سبقت الإشارة إلى أن سيد الشيخ الياقوتة، وكان قادريًا -شاذلي المذهب، كما أن عبد الكريم الفكون، وأحمد بن عمار، كانا مثله على الطريقة الشاذلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت