فهرس الكتاب

الصفحة 12423 من 23694

وكانت"الزاوية"إلى جانب قيامها بالتعليم، تقوم بوظائف أخرى مكملة لغرس بذرة"الفكر الباطني"في الطالب أو المريد، والذي يغرس هو عادة"شيخ الزاوية"أو"مقدمها" (46) ، ففيها يتم أخذ"العهد"أو الطريقة، وتعتبر الزاوية، والشيخ، والمريد، والطريقة، من أهم الأسس التي تعدُّ الفرد في المجتمع الجزائري إبّان العهد العثماني إعدادًا"باطنيًا"وتجعله قابلًا لتلقي"المعرفة الوهبية"إذا"فتح"الله عليه، وفي الوقت نفسه يتقلص تلقائيًا بناء العقل فيه، ويصبح دوره مقتصرًا على الحفظ والتخزين والاعتقاد بلا انتقاد، ما دام أن"العلم"الذي ينشده ليس من قبيل العلم الذي يتم إدراكه بالعقل، فالعقل في نظر مجمل الصوفية يولد وهو يحمل معه عاهة قصوره، يقول الكلا بادي (47) "العقل محدث والمحدث لا يمثل إلا نفسه".

وإن كنا لا نستطيع إحصاء كل الزوايا التي كانت تقوم بتلك المهمة فإننا نحاول أن نذكر هنا أشهرها مع الإشارة إلى أهم الطرق الصوفية، ولا غرو أن أشهر طريقة من حيث الذيوع والانتشار، كانت الطريقة القادرية -الشاذلية، كما سلف القول، ليس في الجزائر فحسب بل وفي العالم الإسلامي قاطبة (48) .

وحسب بعض الروايات (49) فإن الطريقة القادرية التي تنتسب إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني المتوفى سنة 561هـ (50) قد انتقلت إلى الجزائر بخاصة والمغرب بعامة عن طريق الشيخ أبي مدين التلمساني سنة 594 هجرية بتلمسان، وتقول نفس الروايات: إن أبا مدين التقى بالجيلاني في موسم من مواسم الحج، وفي الحرم المكي كان اللقاء، وأنه لمَّا عاد إلى وطنه أشاع الطريقة القادرية ونشرها في المغرب عمومًا عن طريق مريديه وأتباعه، وعن طريق هؤلاء انتشرت في كامل بلاد المغرب. والمشرق، وانتشرت معها وبها الزوايا والمشيخات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت