فهرس الكتاب

الصفحة 12421 من 23694

ولقد شجع العثمانيون رجال التصوف، وأهل الطرق الصوفية، وذلك بانحيازهم في بادئ الأمر إلى رجال الدين والتصوف -كما أسلفنا القول- وفيما بعد شاركوا مشاركة فعلية في بناء القبب والأضرحة والمزارات، وفي"دار السجل"الوطني عدد كبير من الوثائق التي تدل على تلك المشاركة السخية. وقد تولت (المجلة الأفريقية) بنشر بعضها، ويصادف المتصفح لها كثيرًا من العبارات مثل"أما بعد فهذا ضريح الوليّ الصالح الزاهد الورع (كذا) سيدي عبد الله بن منصور أدركنا الله برضاه آمين (39) ."

ويجد القارئ أيضًا عبارات أو نصوصًا كثيرة تدل على مشاركتهم في تشييد القبب مثل:"أمر بتشديد هذه القبة المباركة مع التابوت أمير المسلمين السيد مصطفى باي أيده (كذا) الله، ونفعه بذلك سنة ثمانية عشر بعد المائتين وألف" (40) . ومثل:"أما بعد أمر ببناء هذا المقام السعيد، أمير المسلمين..."إلى آخر النص الذي يوضح أن صاحبه أمر بذلك ويقصد من وراء عمله"وجه الله، ورجاء ثوابه" (41) .

كما ساعدوا"الصالحين"ببناء الزوايا والرباطات، وأنفقوا في سبيل ذلك أموالًا سخية، فرتبوا لبعضها أوقافًا خاصة (42) وأعفوا المقربين منهم من الضرائب (43) ومنحوهم حرمة وحصانة، فالمستنجد بحماهم لا يلحقه أذى ما دام في حمى"الشيخ"ولو كان المستجير مجرمًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت